وعلى نهج الصحابة سلك التابعون ، ورجال الحديث في القرون الثلاثة المفضلة ، ومن تبعهم على ذلك في سائر قرون العلم ، وتحصيله ، ورحلاتهم معلومة مشهورة .
قال سعيد بن المسيب: (إني كنت لأسير الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد) (1) .
وروى مسلم في مقدمة صحيحه ، عن ابن أبي مليكه قال: (كتبت إلى ابن عباس رضي الله عنهما أن يكتب لي كتابًا ويخفى عني ، فقال: ولد ناصح أنا اختار له للأمور اختيارًا ، واخفي عنه. قال: فدعا بقضاء علي فجعل يكتب منه أشياء ، ويمر بالشيء فيقول والله ما قضى بهذا علي إلا أن يكون قد ضل) (2) .
ثالثًا: نقد الرواة وبيان حالهم ، من صدق وكذب ، وهذا باب عظيم وصل منه العلماء إلى تمييز الصحيح من المكذوب، والقوي من الضعيف وقد أبلوا فيه بلاءً حسنا ، وخصوه بعلم أطلقوا عليه علم الجرح والتعديل .
وقد وضعوا لذلك قواعد ساروا عليها ، فيمن يؤخذ منه، ومن لا يؤخذ منه ، ومن يكتب عنه ، ومن لا يكتب عنه ، ومن أهم هؤلاء الأصناف الذين لا يؤخذ عنهم الأخبار .
الكذابون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أجمع أهل العلم على أن لا يؤخذ منهم خبر ، أو حديث لكذبهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) متفق عليه . (3)
وفي الأثر المشهور عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين) . (4)
(1) - أبو عمر يوسف بن عبدالبر: جامع بيان العلم وفضله: 1/94 .
(2) - صحيح مسلم: 1/13 .
(3) - صحيح البخاري: 18/19 رقم: 11424 ، وصحيح مسلم: 1/10 رقم: 2 المقدمة .
(4) - صحيح مسلم: 1/9 المقدمة .