الصفحة 15 من 41

وقد ألف أحد علماء التاريخ في العصر الحاضر كتابًا في أصول الرواية التاريخية، اعتمد فيه على قواعد مصطلح الحديث، واعترف (مع أنه مسيحي) (1) بأنها أصح طريقة، علمية، حديثة ، لتصحيح الأخبار ، والروايات .

هذا المنهج السليم ، والميزان الدقيق ، يقوم على أساس جليل، وهو الإسناد الذي قال فيه علماء هذا الفن من السلف (الإسناد من الدين ، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء) والقائل هو: عبدالله بن المبارك (2) ، والإمام أحمد رحمهما الله ، وقال شعبة: (كل علم ليس فيه أخبرنا وحدثنا فهو خل وبقل) (3) .

وقال يزيد بن واسع: (كل دين له فرسان، وفرسان هذا الدين أصحاب الإسناد) (4) .

وهذا الإسناد يقوم على قواعد أربع في الوصول إلى صحة الخبر:

أولًا: إسناد الخبر إلى قائله، بقول ابن سيرين فيما يرويه عنه الإمام مسلم في مقدمة صحيحه: (لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم ، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم) (5) .

ثانيًا: التوثق من الأخبار بالرجوع إلى قائلها إن كان حيًا، أو إلى الثقات الذين نقلوا عنه ، وذلك بالرحلة إليه ، أو طلب الكتابة منه بما صح لديه كما ثبت من رحلة جابر بن عبدالله إلى الشام ، وأبي أيوب إلى مصر لسماع الحديث (6) .

(1) - هو أسد رستم صاحب كتاب مصطلح التاريخ ، أنظر الدكتور مصطفى السباعي: السنة ومكانتها في التشريع ، طبعة المكتب الإسلامي الثانية: 107-108 .

(2) - صحيح مسلم: 1/15 المقدمة ، مرجع سابق .

(3) - ابن الأثير جامع الأصول: 1/109 ، مرجع سابق .

(4) - ابن الأثير جامع الأصول: 1/109 ، مرجع سابق .

(5) - صحيح مسلم: 1/13 المقدمة ، مرجع سابق .

(6) - أبو عمر يوسف بن عبدالبر: جامع بيان العلم وفضله ، الطبعة المنبرية 1398هـ - 1978م تصوير دار الكتب العلمية -بيروت- 1/93-94 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت