الصفحة 14 من 41

رابعًا: كتب التاريخ والتراجم المدونة، والتي ضمت بين دفتيها الأخبار السابقة من بدأ الخليقة، وحتى حاضر الإنسانية، وتتحدث عن رجالهم، وأقوالهم في القديم، والحديث .

خامسًا: وسائل الإعلام المسموعة ، والمرئية ، والمقروءة المعاصرة .

سادسًا: الإنسان نفسه بما يحمله من خبر، ويخاطب به الآخرين .

تلك هي أهم مصادر تلقي الأخبار، ومعرفتها .

إلا أن تلقي الأخبار، وإصدارها لا يتم إلا بأداة ناظرة، أو مستقبلة، أو مدركة، أو واعية، ومميزة فاحصة، وهي كلها متوفرة في الإنسان، من بصر، وسمع، وحاسة، ولسان، وعقل، وجنان.

وصمام الأمان من جنوح هذه الأدوات، وانحرافها في سلامة التلقي، وحسن الإرسال، واستقامة التمييز، والتحليل للأخبار العلم، والإيمان، والتقوى، والأخذ بالمنهج القويم، الذي اهتدى إليه أوائل علماء المسلمين، من السلف الصالح، الراسخين المحسنين، والقواعد والضوابط التي توصل إليها الفقهاء المجتهدون، التي على أساسها تبنى المواقف وتصدر الأحكام، وتتحدد التبعات، وتنفذ التكاليف والواجبات، وها أنا سأتحدث عن هذا المنهج المتميز الفذ، وعن القواعد والضوابط الشرعية، التي يجب أن تحف بالخبر وتتوفر له حتى يكون صحيحًا ومقبولًا ويعمل به، وتتخذ المواقف على أساسه.

منهج التثبت في الأخبار وتقويم مصادرها:

منهج تلقي الخبر وتقويم مصادره الذي سنتحدث عنه فإنه يعد خصيصة من خصائص أمة الإسلام، وهو المنهج الذي لم يسبقوا إليه، ولم يأت غيرهم بأحسن منه في تحقيق صدق الخبر، وحقيقته، وبيان كذبه، وبطلانه .

هذا المنهج الذي أصبح علمًا خاصًا بهذا الباب ، وفنًا مستقلًا يتعلمه أولو الألباب ، ويضع الميزان الدقيق في تلقي الأخبار الصحيحة ، وإصدارها ، يوسم أو يعرف بمصطلح الحديث .

وهو وإن كان خاصًا بأحاديث ، وأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصحبه الكرام ، لكنه منهج صالح لوزن أخبار سائر العلوم ، والفنون والأحكام والأحوال ، والقصص وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت