الصفحة 13 من 41

والأخبار التي يتلقاها الإنسان، ويستمد مادتها ويتعامل في حياته على أساسها تتفاوت من حيث الدرجة العلمية بحسب مراتبها ، من كونها عين اليقين ، وعلم اليقين ، والعلم المجرد، والعلم الظني، والشك، والكذب المحقق، والذي يضفي عليها هذه الدرجة ويعطيها هذه المرتبة المصدر الذي منه تتلقى وأبرز هذه المصادر:

أولًا: القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وكل ما فيه ، وأخبر عنه من أخبار ماضيه ، أو حاضره ، أو مستقبله حق ، والتلقي منه يعطى أعلى درجات العلم ، وهو علم اليقين لأنه من لدن حكيم عليم خبير بصير { أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } [الملك: 14]

ثانيًا: السنة النبوية الثابتة والتي وصف من صدرت عنه بأنه: { وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى } [النجم: 3-4] ، وأن ما جاء به هو الصدق { وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ } [الزمر: 33] . فكل ما صح وروده عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وثبت عنه من أحكام ومواعظ ومن ذكر أخبار الأولين ، وحالهم ، وما سيقع بالعباد حاضرًا ومستقبلا ، كله حق وصدق ، يعطينا متواتره: علم اليقين ، وآحاده: العلم المجرد النظري الاستدلالي .

ثالثًا: ما تركه غابر الزمان من مشاهدات ظاهره ، وآثار بارزه ، ومعالم تحكي العبر والعظات ، وكتابات منحوتة ثبت قدمها ، كل ذلك من المصادر التي يتلقى منها مادة الخبر مما يثبت بها فيما مضى من أخبار ، أو عاصر من أحوال ، ويعطي على الأقل الدرجة العلمية الظنية ، وقد عرض القرآن بهذا المصدر في أكثر من آية ، من ذلك قوله تعالى: { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } [يوسف: 109 ، الروم: 9 ، فاطر: 44 ، غافر: 21، 82 ، محمد: 10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت