أما القسم الثالث وهو ما كان فيه الحديث عن المستقبل ، في ما هو آت في الزمان كالمتنبئ بالحوادث ، ووقوعها ، أو حصول أمور يتوقع مجيئها من قبل هذا الإنسان ، فإن طريق الوصول إلى هذا التحقيق العلمي ، أو استعراض القرائن ، والدلائل ، والأحوال عن طريق إعمال الفكر ، والنظر ، والأسباب المتاحة للإنسان ، وفي مقدوره ، فهو ما يشرع فيه تفصيل ، والراجح قبولها ما دامت تعتمد على العلم ، والتجربة ، والأخذ بالأسباب، والسير مع السنن الإلهية التي أوجدها الله في مخلوقاته.
أما الحديث عن الغيبيات التي ليست في مقدور الإنسان ، ومما استأثر الله فيها بعلمه ، فطريق الوصول إليها ، ليس إلا القرآن الذي هو كلام الله الذي أحاط بكل شيء علما ، أو السنة النبوية التي هي وحي من الله تعالى قال سبحانه عن نبيه الذي علمه العالم الخبير: { وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى } [النجم: 3-4] .
تقسيم الأخبار من حيث الوصول إلى حقائقها:
أما الأخبار من حيث الوصول إلى حقائقها من الناحية العلمية فهي تنقسم إلى قسمين، كما حرره علماء الحديث .
قسم يتعلق بالدراية ، والذي يشمل نقل الخبر ذاته ، وضبطه ، وتحرير ألفاظه، وحقيقة مدلوله ، ومضمونه ، وعلى وجه الاختصار فهو يعني (المتن) .
وقسم يتعلق بالرواية، وهو الذي يبحث عن حقيقة الرواية ، من حيث طريقة نقلها، بأعلى عبارات النقل المثبتة له ، مثل التحديث ، والإخبار ، والتسميع ، ونحو ذلك .
وشروطها: من حيث التحمل أو السماع أو العرض أو الإيجاز ونحو ذلك .
ونوعها: من اتصال ، أو انقطاع ، أو نحو ذلك .
وحكمها: من حيث القبول ، أو الرد .
وحال الرواة: لهذا الخبر من عدالة ، وجرح ، وستر حال .
وشروطهم: في التحمل ، والأداء .