جهنم وزمهريرها، أليس قائد السيارة إذا أضاءت الإشارة الحمراء وقف عندها محافظة على نفسه وعلى سيارته وعلى سمعته؟ فلماذا لا يقف أمام أوامر ربه التي رتب عليها سعادة الدنيا والآخرة؟ ولماذا لا يقف أمام نواهيه التي رتب عليها شقاوة الدنيا والآخرة؟ فهل آمنت أيها المسلم بالله حق الإيمان فرجوت ثوابه وخفت عقابه وامتثلت أوامراه وانتهيت عن نواهيه لتفوز وتنجو؟ أم فيك صبر وجلد على النار؟ أم أنت ممن يكذب بيوم الدين؟ وفي الحديث «أن العبد إذا أذنب ذنبًا كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه فإن عاد عادت حتى يسود قلبه» أخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح. فذلك الران الذي قال الله: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [سورة المطففين: الآية 14] .
وبناء على ما تقدم ونصحًا لله ولرسوله وعباده المؤمنين فقد جمعت بعض كبائر الذنوب التي نهى عنها ورسوله ورتب عليها الوعيد الشديد بالعذاب الأليم ليتذكرها المؤمن فيخاف منها ومن سوء عاقبتها فيتجنبها ويقول كما قال المؤمنون «سمعنا وأطعنا» فيترك العادات التي كان مقيما عليها وهي مخالفة للشرع لأنه يؤمن بالله واليوم الآخر والثواب والعقاب والجنة والنار ويعلم أن الله يراه ويسمعه ويعلم ما يكنه ضميره، وأنه سوف يموت عن قريب فيجزى بما قدمت يداه إن خيرًا فخير وإن شرًّا فشر كما قال الله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} .
ونسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يهدينا وسائر أخواننا المسلمين صراطه المستقيم وأن يثبتنا على دينه القويم وأن يجنبنا طريق المغضوب عليهم والضالين وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه وأن يجعلنا هداة مهتدين وهو حسبنا ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلوات الله وسلامه على خير خلقه وأنبيائه نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.