بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله الذي أباح لنا ما ينفعنا وحرم علينا ما يضرنا في ديننا ودنيانا وآخرتنا، أباح لنا الطيبات النافعة وحرم علينا الخبائث الضارة لأجسامنا وصحتنا وعقولنا وأموالنا رحمة بنا وإحسانا إلينا قال تعالى في وصف نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [سورة الأعراف: الآية 157] فالحلال بين والحرام بين والحلال ما أحله الله ورسوله والحرام ما حرمه الله ورسوله والأصل في الأشياء الإباحة فلا يحرم منها إلا ما حرمه الله ورسوله.
وكل طيب نافع فهو مباح لنا قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [سورة البقرة: الآية 172] فلله الحمد والشكر والثناء على ذلك، وحماية للمسلم من أن يقع فيما حرم الله عليه ورسوله رتب على بعض الجرائم حدودا تردع عنها كالقتل للقاتل والرجم للزاني المحصن - المتزوج - وقطع يد السارق وجلد الزاني البكر والقاذف وشارب الخمر، ورتب على النهي عن كثير من المحرمات الوعيد الشديد بالعذاب الأليم الذي إذا سمعه المؤمن العقل خاف وانزجر عما نهى الله عنه ورسوله؛ فكيف يقدم العاقل على لذة ساعة تعقبها الحسرة والندامة والعذاب الأليم لو أن مريضا أتى طبيبا ليعالجه فنصحه بترك بعض المأكولات اللذيذة محافظة على صحته لصدقه واستجاب له وأطاعه وامتنع عنها ومع ذلك ترى كثيرًا من الناس يعصون الله ورسوله بترك الواجبات وفعل المحرمات وهم يقرأون ويسمعون الأوامر والنواهي ويعرفون الحلال والحرام فهل الطبيب عندهم أصدق من الله تعالى؟ أم أن المرض أشد عليهم من النار؟ والواقع أن الكثير من الناس لم يدخل الإيمان بالآخرة صميم قلوبهم ولم يبلغ سويداء أفئدتهم ويدل على ذلك شدة استعدادهم لحر الصيف وبرد الشتاء وعدم استعدادهم لحر