فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 55

كم أفسدت شهوة الكلام بلا لجام صداقات حميمة ، وعلاقات رصينة ، وعشرة قديمة ، وصحبة عتيقة ، فحولت الوئام إلى خصام ، والتوافق إلى تشاقق ، والتقارب إلى تباعد ، وصلة الأرحام إلى تنابذ وانقسام ، والإحسان إلى الجيران إلى التربص والهجران ، مما أثار الأنانية والانعزال.

شهوة الكلام وراء كثير من الخلافات الزوجية حتى صار الطلاق مرضًا عضالًا يواجه مجتمعات العالم كله فإذا كان يزيد عن 50% في بلاد الغرب ، فهو يقترب من الـ 40 % في بلادنا الإسلامية ، وكثيرًا منه بسبب هذه الشهوات"الجنس والغضب والكلام".

كم قامت حروب ، وظلمت شعوب ، واحتلت بلاد بسبب الشائعات ومن ذلك مل يلي:.

قام البابا أوربان الثاني في 27/11/1095 من كليرمنت بفرنسا ثم في أوربا كلها بدعاية كاذبة حرك بها الحملة الصليبية على بلاد الشام وفلسطين بادعاء أن المسلمين (الكفار) قد هدموا قبر المسيح فكانت هذه الأكذوبة سببًا في حروب ومظالم وقتل وسفك ونهب لا حد له وهي كلها من الشائعات الباطلة .

ظلت إسرائيل تشيع في العالم أنها مظلومة ممن رمتهم بوصمة"الإرهاب"من أبناء فلسطين الذين احتلت أرضهم ، وهتكت أعراضهم ، واغتصبت مقدساتهم ، وهدمت بيوتهم ، ثم تستخدم شهوة الكلام في تضليل الرأي العام من خلال قنوات الإعلام التي تمتد في شبكة رهيبة على مستوى العالم ، ولا يزال هناك ملايين من البشر يعتقدون أن إسرائيل دولة معتدى عليها مظلومة وسط الأوباش من العرب والفلسطينيين الإرهابيين .

ظلت إسرائيل تقنع العالم من خلال أدواتها الكلامية في الإعلام أنها الدولة التي لا تقهر وجيشها الذي لا يهزم وقد خاضت مصر حربًا معها في العاشر من رمضان سنة 1393 هـ ، وبددت هذه الأكذوبة كما أن ما حدث في 1427هـ من الاعتداء على لبنان لقوا فيه درسًا لن ينسوه، واعترفوا أخيرًا بالهزيمة لأن المقاومة العملية كانت أكبر من كل خيالاتهم الكلامية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت