ويجيب فضيلته في حدة: ليست هناك أرستقراطية في الإسلام، وليست هناك خصوصيات في دين الله .. وإذا كان الصوفية يقتدون حقًا برسول الله، فلماذا يدخلون على الإسلام ما ليس فيه، والرسول العظيم يقول: "تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك" وأمامنا قول الإمام مالك رحمه الله: (من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - خان الرسالة، لأن الله جل شأنه يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة: 3] ) .
ويستطرد د. جميل غازي قائلًا: إن الصوفية لم يكتفوا بالخروج على سنة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، بل إن عقائدهم تتصادم أساسًا مع جوهر الإسلام .. فالصوفية يقولون بوحدة الوجود، ويرون أن الوجود حقيقة واحدة لا فرق في نظرهم بين الحق والخلق، وهو قول مضاد للإسلام وعقائده.
ولعل فضيلته قد لمح في نظرتنا غير قليل من الشك والدهشة .. فيقوم إلى مكتبته الحافلة ويعود منها بمجموعة مجلدات ويقول: هذه مجموعة من كتب أئمة الصوفية وشيوخها، تعالوا بنا لنتعرف على ما احتوته من أفكار حتى لا يقال أنني أشوه الحقائق، أو أحرف الكلم عن مواضعه، وتعالوا نقرأ ما يقوله (ابن عربي) شيخ الصوفية الأكبر في كتاب"الفتوحات المكية) .. هاهو يعبر عن اعتقاده بوحدة الوجود بقوله:"سبحان من خلق الأشياء وهو عينها"."
وأضاف قائلًا: ولما كان الله في نظر (ابن عربي) هو المخلوقات والمخلوقات هي الله فحينئذ تكون العبادة عنده متبادلة .. ويعبر عن ذلك بقوله:
"فيحمدني وأحمده .... ... ويعبدني وأعبده"...
ثم يذهب شيخ الصوفية الأكبر بعد هذا إلى القول بوحدة الأديان، لا فرق لديه بين سماويها، وغير سماويها فيقول في ذلك:
وقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي ... إذا لم يكن ديني إلى دينه داني