الصفحة 99 من 121

وانظر قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن نفسه وكيف كان هو يعظم ابن عربي لِما كان يرى في كتبه من الفوائد، ثم تبين له بعدُ حقيقة أمره، قال رحمه الله:

وإنما كنت قديمًا ممن يحسن الظن بابن عربي ويعظمه لما رأيت في كتبه من الفوائد، مثل كلامه في كثير من الفتوحات والكنه والمحكم المربوط والدرة الفاخرة ومطالع النجوم ونحو ذلك، ولم نكن بعد اطلعنا على حقيقة مقصوده، ولم نطالع الفصوص ونحوه، وكنا نجتمع مع إخواننا في الله نطلب الحق ونتبعه ونكشف حقيقة الطريق، فلما تبين الأمر عرفنا نحن ما يجب علينا [1] ا. هـ

فاعتبر بحال هذا الإمام وهو من هو، فكيف بمن هو دونه، فضلًا عن عامة الناس، فما كل من مدح ابن عربي وأثنى عليه أو أحبه وعظّمه يكون له حكم واحد، ولا يظن هذا إلا من هو أضل من حمار جده.

وقد قال شيخ الإسلام رحمه الله:

وأما الجهال الذين يحسنون الظن بقول هؤلاء ولا يفهمونه ويعتقدون أنه من جنس كلام المشايخ العارفين الذين يتكلمون بكلام صحيح لا يفهمه كثير من الناس، فهؤلاء تجد فيهم إسلامًا وإيمانًا ومتابعة للكتاب والسنة بحسب إيمانهم التقليدي، وتجد فيهم إقرارا لهؤلاء وإحسانًا للظن بهم وتسليمًا لهم بحسب جهلهم وضلالهم، ولا يُتصور أن يثنى على هؤلاء إلا كافر ملحد أو جاهل ضال [2] ا. هـ

أما نصر المنبجي، فإدخاله في مرتبة من التبس عليهم أمر ابن عربي وما عرفوا حقيقته، وظنوا فيه ما ليس له بأهل، هو مقتضى كلام أهل العلم فيه، وصنيعهم معه، فلم يكفره منهم أحد، ولا قال أحد أنه يقول بعقيدة ابن عربي الكفرية التي بينها الأئمة، ولك أن تتساءل إذا كان المنبجي يقول بعقائد ابن عربي الكفرية فلماذا لم يكفره شيخ الإسلام وهو من أشد الأئمة صرامة في تكفير ابن عربي وبيان ضلاله وإلحاده.

بل تراه يقول في مطلع رسالته إليه:

من أحمد بن تيمية إلى الشيخ العارف القدوة السالك الناسك أبى الفتح نصر فتح الله على باطنه وظاهره ما فتح به على قلوب أوليائه، ونصره على شياطين الإنس والجن في جهره وإخفائه، ونهج به الطريقة المحمدية الموافقة لشرعته، وكشف به الحقيقة الدينية المميزة بين خلقه وطاعته وإرادته ومحبته، حتى يظهر للناس الفرق بين الكلمات الكونية والكلمات الدينية وبين المؤمنين الصادقين الصالحين ومن تشبه بهم من المنافقين، كما فرق الله بينهما في كتابه وسنته أما بعد:

(1) مجموع الفتاوى (264/ 2 - 265) .

(2) مجموع الفتاوى (2/ 367) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت