الصفحة 98 من 121

قوله: وكذلك فعل شيخ الإسلام ابن تيمية .. شيخ الإسلام ابن تيمية أيضًا واجه عقائد من جنس هذه العقائد في زمانه من الخلفاء المماليك كان في زمن المماليك، كان مصر والشام تخضع لحكمهم وعاصمة الحكم في القاهرة، كان الحاكم في زمانه الخليفة اسمه الجاشنكير كان متبني لعقائد بعض فلاسفة المتصوفة وهو محيي الدين ابن عربي مشهور جدًا دعا لعقيدة من أفسد العقائد وأشدها ضلالًا بل وكفرًا وهي وحدة الوجود، هل تتصور أن مسلم يعتقد أن الله هو كل شيء أنا وأنت والخشبة هذه والسقف والأرض والجبال كلها هي الله، يقول ابن عربي ما الله إلا هذه الأعيان السائرة في الوجود لا شيء سواه، وبالتالي بنى على هذا ضلال عظيم.

وكان الخليفة هذا المملوكي وأحد كبار وزرائه ويسمى نصر المنبجي متبنين لعقيدة ابن عربي وبنوا له ضريحًا ضخمًا جدًا على قبر محيي الدين في دمشق وكان موجود في عهد ابن تيمية رحمه الله، فابن تيمية لعلمه أراد أن يكشف هذه العقائد الفاسدة أن نقوم بالحق، فكتب رسالة مشهورة مطبوعة مستقلة وموجودة ضمن مجموع الفتاوى بهذا العنوان: رسالة إلى نصر المنبجي في عقائد محيي الدين ابن عربي، يوضح له هذه العقائد وفسادها وأن هذا ضلال بل وكفر، ويدعوه إلى أن يتوب منها الوزير هذا والخليفة أيضًا.

فطيب ما الذي حصل؟ لم يقبلوا نصيحته وسجنوه في الأسكندرية سبعة أشهر كاملة لأجل ذلك، وما حصل منه لا تكفيرًا لهم ولا خروجًا، بل أعجب من ذلك أن حصل كناحية سياسية انقلاب على هذا الحاكم من ابن عم له كان خليفة قبله فهو انقلب عليه، فعاد ابن عمه واسمه الناصر قلاوون فانقلب عليه وسجنه هذا الخليفة الجاشنكير المتبني هذه العقائد وسجن معه قضاته ومنهم هذا نصر المنبجي، ثم استخرج شيخ الإسلام ابن تيمية من السجن وقال أفتني في هؤلاء تريد نضرب أعناقهم؟ لو كان لهذا الرجل الإمام هوى، قال: إن بحثت في ولايتك ودولتك لا تجد خيرًا من هؤلاء القضاة اللي أنت ساجنهم الآن، اللي أفتوا بسجنه وتبنوا العقائد الفاسدة، فأخرجهم إلى مناصبهم السابقة وعاد الشيخ مرة أخرى إلى دمشق يواصل حياته ورسائله العلمية

ما زعمه هنا هو من جنس زعمه السابق، فعليه أن يثبت بالدليل والبرهان أن نصرًا المنبجي كان يتبنى عقائد ابن عربي ويقول بها، وكذلك القول في الملك الجاشنكير، فإذا لم يثبت ذلك على المنبجي فإثباتها على الجاشنكير أبعد ..

وحقيقة الأمر أن نصرًا المنبجي كان محبًا لابن عربي، ومعظمًا له، وكانت رسالة شيخ الإسلام له لتبيان ضلال ابن عربي وتوضيح ما ينطوي عليه كلامه من كفر وإلحاد، و لا تلازم بين حب ابن عربي وتعظيمه وبين تبني عقيدته الكفرية ولا يُلازم بين الأمرين إلا جاهل، فإن كثيرًا من الناس ربما يعتقدون في ابن عربي الولاية والزهد والخير والصلاح، ولا يعرفون شيئًا عن حقيقة عقيدته ونحلته، وآخرون يزعمون أن ما انتُقِد على ابن عربي يمكن حمله على محمل حسن ويظنون أيضًا فيه الخير والصلاح، وتراهم متبرئين من تلك العقائد الكفرية ولا يقولون بها، فهل ترى يجرؤ على تكفير أمثال هؤلاء من يدري معنى العلم، هذا مع اعتقادنا بضلالهم وخيبة ظنهم في ابن عربي، إلا أن هذا شيء غير التكفير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت