والجواب: نعم أيضًا، فإن ما قبل إلا محكومٌ بتحريم منازعتهم، وما بعد إلا محكوم لهم بنقيض ذلك وهو مشروعية المنازعة، وهذا مفهوم من السياق، والإجماع منعقد عليه كما سيأتي.
فالاسثناء في هذا الحديث إذًا متصل، لستة أوجه:
الأول: استيفاؤه لشرطي المتصل.
الثاني: أن الاتصال في الاستثناء هو الأصل كما ذكر أهل العلم، فمدعي الانقطاع مطالب بالدليل، ولا دليل.
الثالث: أن اتصاله هو مقتضى المفهوم المتبادر من سياقه.
الرابع: أن المفهوم المتبادر إلى الأذهان من سياقه مجمع عليه، فحمل الحديث على المفهوم المتبادر منه الذي هو مجمع عليه متعين، إذ حمله على ما زعمه الحميدي يستلزم محذورين: مخالفة ظاهر الحديث، ومخالفة الإجماع، فيكون باطلًا قطعًا.
الخامس: أن القول بانقطاع الاسثناء في هذا الحديث يعني الحاجة إلى تقدير في الكلام وهو خلاف الأصل.
السادس: أن التقدير في الكلام على القول بالانقطاع، لا يمكن فهمه من هذا الحديث بل من حديث آخر، فأين نظير هذا؟!!
ثم لازمه تأخير البيان عن وقت الحاجة، وهذا لا يجوز في حق غير النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي عليه الصلاة والسلام منزه عن ذلك معصوم منه بلا ريب.
فبان من هذه الأوجه بطلان ما ادعاه الحميدي من كون الاستثناء في الحديث منقطعًا، وما هذا القول منه إلا محاولة خاسرة لحرف الحديث عن معناه، ذبًا عن ولاة أمره وتلبيسًا وتضليلًا على الطغام والعوام من المسلمين، وسيلجأ لهذه الغاية إلى الكذب على الأئمة كما سيأتي.