قال، أي تنبه فليس الأمر بالسمع والطاعة وعدم المنازعة مطلق في كل حال، بل إذا كفر من تولى أمر المسلمين فالشأن إذًا حرمة السمع والطاعة ووجوب المنازعة.
وقوله: قال إلا، فيكون المعنى تم عند قوله وألا ننازع الأمر أهله، ولذلك أعاد كلمة قال لأنه سيستأنف جملة جديدة غير مرتبطة في المعنى بما قبلها وأدخل الاستثناء المنقطع، قال أي النبي صلى الله عليه وسلم: إلا أن تروا كفرًا بواحًا، وهنا مادام قلنا استثناء منقطع فلا بد من تقدير لأن الخطاب خطاب شرط، أن تروا هذا الشرط وفعله فلا بد من جواب.
اعلم وفقنا الله وإياك أن الاستثناء يكون متصلًا بشرطين إذا فقد أحدهما كان منقطعًا:
الأول: أن يكون ما بعد إلا من جنس ما قبلها أو بعضِهِ.
الثاني: أن يكون حكم ما بعد إلا نقيض حكم ما قبلها.
ومثاله: نجا أصحاب السفينة إلا زيدًا.
فزيد بعضٌ من أصحاب السفينة وهذا الشرط الأول.
وهو محكوم عليه بنقيض حُكِم المستثنى منه، وهو عدم النجاة وهذا الشرط الثاني فالاستثناء إذًا متصل.
فيكون الاستثناء المنقطع إذًا ما وجد فيه أحد أمرين:
الأول: إذا كان المستثنى ليس بعضًا من المستثنى منه.
الثاني: أو حُكِم على المستثنى بغير نقيض حكم المستثنى منه.
فمثال الأول: نجا المجاهدون إلا مرتدًا، فهذا منقطع لأن المرتد ليس بعضًا من المجاهدين.
ومثال الثاني: ذُبِح المرتدون إلا مرتدًا رمي بالرصاص، فهذا منقطع لأن المستثنى محكوم عليه بغير نقيض حكم المستثنى منه.
فإذا تبين حد الاستثناء المتصل من المنقطع، فلنأت إلى لفظ الحديث: (وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إلا أَنْ ترو كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ من اللَّهِ فيه بُرْهَانٌ) .
فهل المستثنى فيه بعض من المستثنى منه؟
الجواب: نعم بلا شك، فإن ما قبل إلا هو عين ما بعدها، وهم من ولاه الله أمر المسلمين.
وهل ما بعد إلا محكوم عليه بنقيض ما قبل إلا؟