وأما أن الشيخ أبا قتادة يكفر الشعوب المسلمة، فلن أكلف نفسي عناء نقل ما يبطل هذا البهتان من كلام الشيخ، بل في كلام هذا الأخرق ما يبين كذبه فانظر قوله: وحمّل بالتالي كل وجوب القتال والحرب والجهاد عليهم.
فكيف يوجب عليهم الجهاد ويحملهم تكاليف القيام به وهو يرى كفرهم أيها المأفون، فلو كانوا كفارًا لكان عليه أن يخاطبهم بالإسلام ويدعوهم إليه، لا أن يأمرهم بالجهاد وخلع الحكام المرتدين.
تأمل عبارتان متتابعتان، يكذب في الأولى، ويكشف كذبه في الثانية .. نسأل الله العفو والعافية.
وأما كلامه بعد هذا على حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه، فابتداء أقول: أجمع أهل العلم على أن الحاكم إذا كفر أيًا كان كفره، وجب على المسلمين الخروج عليه وخلعه ولا خلاف في هذا عن أحد منهم البتة.
وهذه الجملة كافية في رد كلامه كله من أوله إلى آخره، ولنأت بعد هذا إلى ما ذكره، لنتيقن أن الرجل ما هو إلا دجال مفتر، لا يرعى لعلماء المسلمين ولا لدين الله قبل ذلك حرمة ولا ذمة.
روى الشيخان واللفظ للبخاري بإسنادهما عن جُنَادَةَ بن أبي أُمَيَّةَ قال: دَخَلْنَا على عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ وهو مَرِيضٌ، قُلْنَا أَصْلَحَكَ الله حَدِّثْ بِحَدِيثٍ يَنْفَعُكَ الله بِهِ سَمِعْتَهُ من النبي ? قال: دَعَانَا النبي ? فَبَايَعْنَاهُ فقال فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا على السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ في مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إلا أَنْ ترو كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ من اللَّهِ فيه بُرْهَانٌ [1] ا. هـ
ولفظ مسلم: عن جُنَادَةَ بن أبي أُمَيَّةَ قال دَخَلْنَا على عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ وهو مَرِيضٌ فَقُلْنَا: حَدِّثْنَا أَصْلَحَكَ الله بِحَدِيثٍ يَنْفَعُ الله بِهِ سَمِعْتَهُ من رسول اللَّهِ ? فقال: دَعَانَا رسول اللَّهِ ? فَبَايَعْنَاهُ فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا على السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ في مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ قال: إلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ من اللَّهِ فيه بُرْهَانٌ ا. هـ
فقول الحميدي: قال وكلمة قال هنا مهمة جدًا لأنها هي التي تعيننا على تفسير الحديث. أي قال الواردة قبل قوله: إلا أن تروا كفرًا.
فهذا منه تعويل على غير معول، بل هو سخف وبله، وما أظنك لاقٍ ناطقًا بهذا سواه، على أن لفظ البخاري عريٌ عنها كما رأيت، ومثل هذا يكون من تصرف الرواة، ولو أن ألفاظ الحديث اتفقت على ذكرها فليست تؤيد ما ذهب إليه في شيء، بل هي حينئذٍ كالتنبيه على ما سيأتي بعدها، لأنه استثناء للاحق بعد إلا من حكم ما قبلها، فناسب أن يُنبه السامع لما قد استثني بكلمة
(1) صحيح البخاري (6/ 2588) ومسلم (3/ 1470) .