قال الحميدي: كما ذكرت هو جعل مفهوم الكفر البواح الوارد في حديث عبادة بن الصامت في الصحيح محور بالنسبة له، لكن الخطأ العظيم الذي وقع فيه أنه فسر الكفر البواح تفسيرًا من قبل نفسه وبنى عليه الحكم على جميع بلاد المسلمين حكومات وشعوبًا بالردة والكفر، وحمل بالتالي كل وجوب القتال والحرب والجهاد عليهم ليكون في ذلك الفتنة التي أرادها ....
نعم حديث عبادة بن الصامت ثابت في الصحيحين لكن له لفظان، اللفظ الأول أخرج البخاري هذا الحديث في كتاب الفتن ولم يخرجه في كتاب الجهاد، هذا ملحظ ينتبه له لأن مدخل للفتن هذا من طريق جنادة بن أبي أمية التابعي قال دخلنا على عبادة بن الصامت ... فقلنا أصلحك الله حدثنا بحديث ينفعك الله به، قال دعانا النبي صلى الله عليه وسلم وحوله عصابة من أصحابه فقال: بايعوني فبايعناه على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا ومنشطنا ومكرهنا وأثرة علينا، اللي هي قواعد السمع والطاعة للإمام القائم الجامع، النبي صلى الله عليه وسلم في عهده ومن تولى أمر المسلمين بعده، وعلى ألا ننازع الأمر أهله هذا لفظ الحديث من طريق جنادة اللي أسوقه الآن، قال، وكلمة قال هنا مهمة جدًا لأنها هي التي تعيننا على تفسير الحديث كما ذكره الأئمة، كما سأذكر الآن لا أذكر شيئًا من عندي مما قاله الأئمة، قال إلا أن تروا كفرًا بَواحًا أو بُواحًا على اختلاف الضبط عندكم فيه من الله برهان.
قوله: إلا، هو ما يسميه علماء العربية بالاستثناء المنقطع، والاستثناء المنقطع يغفل عن فهمه كثير ممن يتعاملون مع النصوص الشرعية لعدم الخلفية اللغوية العربية الصحيحة، فيسوء فهمهم للنص وقد ورد في القرآن .. وذكر مثالًا لذلك ثم قال: وأهم معالمه فصل ما بعد إلا عن ما قبلها ولا بد من تقدير في الكلام، هو نفسه الوارد في حديث عبادة، قال إلا، فيكون المعنى تم عند قوله وألا ننازع الأمر أهله، ولذلك أعاد كلمة قال لأنه سيستأنف جملة جديدة غير مرتبطة في المعنى بما قبلها، وأدخل الاستثناء المنقطع، قال أي النبي صلى الله عليه وسلم: إلا أن تروا كفرًا بواحًا، وهنا مادام قلنا استثناء منقطع فلا بد من تقدير لأن الخطاب خطاب شرط، أن تروا هذا الشرط وفعله فلا بد من جواب والجواب قدره العلماء، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان، ماذا نصنع؟ أولًا ما هو الكفر البواح؟ ثانيًا ماذا نصنع؟ هذا يحتاج للتقدير وبه يتم معنى الحديث، أرجع فأقول لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم احتمالًا بالرأي لأحد ولا حتى لأصحابه في تقدير ما هو جواب الشرط في هذا الخطاب وما هو تفسير الكفر البواح، ففسر الكفر البواح المبيح لمنازعة الأمر أهله وانعزال الوالي والحاكم والخروج عليه وتبديله، كما يريد يقرر صاحب هذه الرسالة لأنه جعل الاستثناء استثناء تام ليس استثناء منقطع متجاهلًا كل ما قاله الأئمة في معنى هذا الحديث العظيم والخطير في المعنى، ولو أأأ ليس خطيرًا بل هو هو الهدى لكن الفهم له هو الذي جعل مدخل لدعاة الفتنة هؤلاء.
ففسر الكفر البواح بنصين صحيحين ثابتين أوردهما الحافظ ابن حجر كتفسير لمعنى الكفر البواح، أوردهما أبو العباس القرطبي في شرحه على صحيح مسلم المسمى بالمفهم، والقاضي عياض في بعض كلامه، وهما حديث أم سلمة وحديث عوف بن مالك وكلاهما في صحيح مسلم كلا الحديثين في صحيح مسلم، حديث أم سلمة يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: سيلي سيكون عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون، سيأتيكم أمراء يأتونكم بأمور منكرة بالصريح العبارة، قالوا فما تأمرنا؟ قال اصبروا أدوا لهم ما لهم وسلوا الله ما لكم، قالوا أي الصحابة أوردوا على النبي صلى الله عليه وسلم هذا الإيراد أفلا نناجزهم