وأما قول الحميدي: وضع هو عنوان في الرسالة قال من نجاهد من تقاتل طبعًا كل الناس بالنسبة له.
وقوله: هو يريد أن يؤخذ كلامه للتهييج العاطفة فيأتي بحديث ولو كان موضوعًا حتى.
فهذا من كذبه المفضوح، واعتياده المقبوح، الذي لا يسأم من العود إليه، حتى لكأنه عليه مجبول، فالله حسيبه.
وأما قوله: بين العلماء أن في نكارة في المتن عظيمة جدًا من جهات كثيرة.
فهو مطالب بذكر أقاويل العلماء فيما زعم فليأت بذلك إن كان من الصادقين.
وأما زعمه أن الآيات الواردة في صدر سورة براءة قد انتهى حكمها بإسلام العرب واستدلاله في ذلك بقول حذيفة رضي الله عنه في قول الله تعالى: {فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون} فأورد قول حذيفة هكذا: ما بقي من أهل هذه الآية إلا أربعة رجال فقال أعرابي كان جالس عنده قال مه يعني يقول انتظر إنكم أصحاب رسول الله تحدثوننا بالأحاديث لا ندري ما هي في صحيح البخاري هذا الكلام ما بال هؤلاء الذين يكسرون بيوتنا وأبوابنا ويسرقون علائقنا يقصد اللصوص والفساق والمجرمين هو يريد يحملهم برضه أنهم يعني كما صاحب هذه الرسالة حتى هذا أسوء حمل الأمة كلها ليس فقط اللصوص التكفير ووجوب القتال والقتل قال أولئك الفساق جواب حذيفة نعم لم يبق من هذا إلا أربعة رجال أحدهم شيخ كبير لو شرب الماء البارد ما وجد له طعمًا.
قال العبد الضعيف: مع أنه ليس في قول حذيفة ما يخدمه إلا أنه قد حذف منه ما ينقض استدلاله، وهو كما أورده البخاري في باب {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لهم} قال حذيفة:
ما بَقِيَ من أَصْحَابِ هذه الْآيَةِ إلا ثَلَاثَةٌ ولا من الْمُنَافِقِينَ إلا أَرْبَعَةٌ فقال أَعْرَابِيٌّ إِنَّكُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ? تخبروننا فلا نَدْرِي فما بَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَبْقُرُونَ بُيُوتَنَا وَيَسْرِقُونَ أَعْلَاقَنَا؟ قال: أُولَئِكَ الْفُسَّاقُ، أَجَلْ لم يَبْقَ منهم إلا أَرْبَعَةٌ أَحَدُهُمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ لو شَرِبَ الْمَاءَ الْبَارِدَ لَمَا وَجَدَ بَرْدَهُ [1] ا. هـ
فالثلاثة هم الباقون من أهل هذه الآية، والأربعة هم من تبقى من المنافقين، وبقية قول حذيفة متعلق بهم لا بالثلاثة الأول، فجعل الحميدي أهل الآية أربعة ولم يتعرض لذكر المنافقين لأن ذلك ينقض زعمه انتهاء حكم آيات براءة كما سيأتي، ولا أدري أهذا من تخليطاته، أم أنها من معهود أماناته؟!!
وبالجملة فاستدلاله بقول حذيفة باطل من وجهين:
(1) صحيح البخاري (4/ 1711) .