الصفحة 57 من 121

وكثيرًا ما ترى شيخ الإسلام ابن تيمية يحتج بمراسيل دون ما نحن فيه، إذا عضدها عاضد فمن ذلك:

قوله رحمه الله:

روى ابن أبي ليلى عن عطاء أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يدرك فعليه دم ويجعلها عمرة وعليه الحج من قابل) رواه النجاد، وهذا وإن كان مرسلًا من مراسيل عطاء فهو أعلم التابعين بالمناسك، وهذا المرسل معه أقوال الصحابة وقول جماهير أهل العلم وظاهر القرآن، وذلك يوجب كونه حجة وفاقا بين الفقهاء [1] ا. هـ

ومنها قوله أيضًا:

ففي حديث الحسن بن محمد بن الحنيفة وغيره من التابعين (أن النبي أخذ الجزية من المجوس) وقال (سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم) وهذا مرسل، وعن خمسة من الصحابة توافقة ولم يعرف عنهم خلاف، وأما حذيفة فذكر أحمد أنه تزوج بيهودية، وقد عمل بهذا المرسل عوام أهل العلم، والمرسل في أحد قولي العلماء حجة كمذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه، وفي الآخر هو حجة إذا عضده قول جمهور أهل العلم وظاهر القرآن أو أرسل من وجه آخر، وهذا قول الشافعي فمثل هذا المرسل حجة باتفاق العلماء [2] ا. هـ

فتأمل بعد هذا ما قدمناه في الوجه الثالث، لترى أن مرسل سفيان قد عضدته قواطع العواضد، وشهدت له جليل الشواهد، فلو عُدِمناه أساسًا كنا بها عنه في غِنَى، فما صنع المُضعِّفُ له والمشنع على المُحتجِّ به غير إيقاع نفسه في العَنَا ..

فنحن نقاتل المشركين واليهود والنصارى والمنافقين والبغاة، بأوامر ربنا جل في علاه، وبما ورد في ذلك من سنة نبيه ومصطفاه، وبأقاويل الأئمة الهداة، لو كنا قبلنا ضعف ذلك المرسل وسلمناه ..

فلتُرغم بعد هذا أنوف الشانئين، بالتراب والوحل والطين ..

(1) شرح العمدة (3/ 659) ط1 مكتبة العبيكان - الرياض.

(2) مجموع الفتاوى (32/ 188 - 189) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت