الصفحة 56 من 121

بدنه ولا تقبل توبته، ولا تأتى بقتل من دأبه الصول على كتاب الله وسنة رسوله والطعن في دينه وتقبل توبته بعد القدرة عليه؟!!.

وأيضًا فالحدود بحسب الجرائم والمفاسد، وجريمة هذا أغلظ الجرائم، ومفسدة بقائه بين أظهر المسلمين من أعظم المفاسد ..

إلى أن قال: ويالله العجب كيف يقاوم دليل إظهاره للإسلام بلسانه بعد القدرة عليه أدلة زندقته وتكررها منه مرة بعد مرة؟! وإظهاره كل وقت للاستهانة بالإسلام والقدح في الدين والطعن فيه في كل مجمع مع استهانته بحرمات الله واستخفافه بالفرائض؟!! وغير ذلك من الأدلة ولا ينبغي لعالم قط أن يتوقف في قتل مثل هذا ولا تترك الأدلة القطعية لظاهر قد تبين عدم دلالته وبطلانها ولا تسقط الحدود عن أرباب الجرائم بغير موجب ... [1] إلى آخر كلامه.

فهذا (سيف المنافقين) مسلول على رقابهم بما رأيت من براهين، فهل أغنى تضعيف أثر علي بن أبي طالب عنهم من شيء؟!!

وأما قتال البغاة فقد قال الله تعالى:

{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) } (الحجرات) .

قال الإمام ابن قدامة رحمه الله:

ففيها خمس فوائد .... الثانية: أنه أوجب قتالهم .... إلى أن قال: وأجمعت الصحابة رضي الله عنهم على قتال البغاة [2] ا. هـ

على تفاصيل في هذا الباب يرجع لها في مظانها، وإنما الحديث هنا عن أصل مشروعية قتال البغاة.

وبهذا الذي تقدم في هذا الوجه يتبين لنا الوجه الرابع وهو:

أن هذا الأثر المرسل عُضِد بظاهر القرآن، وبأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وإجماعات أهل العلم إلا ما اختلفوا فيه من قبول توبة المنافق، وهذا يجعله مما يحتج به لو سُلِّم ضعفه.

(1) إعلام الموقعين (3/ 130 - 133) ط دار الجيل 1973 - بيروت.

(2) المغني (9/ 3) ط1 دار الفكر 1405 - بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت