الصفحة 53 من 121

ويدل على جواز قتل الزنديق والمنافق من غير استتابة قوله سبحانه وتعالى: {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني (إلى قوله) قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا}

قال أهل التفسير: (أو بأيدينا) بالقتل إن أظهرتم ما في قلوبكم قتلناكم وهو كما قالوا، لأن العذاب على ما يبطنونه من النفاق بأيدينا لا يكون إلا القتل لكفرهم، ولو كان المنافق يجب قبول ما يظهره من التوبة بعد ما ظهر نفاقه وزندقته لم يمكنا أن نتربص بهم أن يصيبهم الله تعالى بعذاب من عنده أو بأيدينا لأنا كلما أردنا أن نعذبهم على ما أظهروه أظهروا التوبة منه ..

وقال قتادة وغيره في قوله تعالى: {وممن حولكم من الأعراب منافقون (إلى قوله) سنعذبهم مرتين} قالوا: في الدنيا القتل، وفي البرزخ عذاب القبر ..

ومما يدل على ذلك أيضا قوله تعالى: {يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه} وقوله تعالى: {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم (إلى قوله) يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين}

وكذلك قوله تعالى {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم} وقوله سبحانه: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون} وقوله تعالى: {ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون (إلى قوله تعالى) اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين (إلى قوله) يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون}

دلت هذه الآيات كلها على أن المنافقين كانوا يرضون المؤمنين بالأيمان الكاذبة وينكرون أنهم كفروا ويحلفون أنهم لم يتكلموا بكلمة الكفر، وذلك دليل على أنهم يقتلون إذا ثبت ذلك عليهم بالبينة لوجوه:

أحدها: أنهم لو كانوا إذا أظهروا التوبة قُبل ذلك منهم لم يحتاجوا إلى الحلف والإنكار ولكانوا يقولون قلنا وقد تبنا، فعلم أنهم كانوا يخافون إذا ظهر ذلك عليهم أنهم يعاقبون من غير استتابة.

الثاني: أنه قال تعالى {اتخذوا أيمانهم جنة} واليمين إنما تكون جنة إذا لم تأت بينة عادلة تكذبها، فإذا كذبتها بينة عادلة انخرقت الجنة فجاز قتلهم، ولا يمكنه أن يجتن بعد ذلك إلا بجنة من جنس الأولى وتلك جنة مخروقة ..

الثالث: أن الآيات دليل على أن المنافقين إنما عصم دماءهم الكذب والإنكار، ومعلوم أن ذلك إنما يعصم إذا لم تقم البينة بخلافه وسنذكر لم لم يقتلهم النبي صلى الله عليه وسلم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت