قال الإمام الطبري رحمه الله: يقول تعالى ذكره مطرودين منفيين (أينما ثقفوا) يقول حيثما لقوا من الأرض أخذوا وقتلوا لكفرهم بالله تقتيلًا، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، ذِكْرُ من قال ذلك: حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة: ملعونين على كل حال أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا إذا هم أظهروا النفاق [1] ا. هـ
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (73) } (التوبة) .
قال ابن كثير رحمه الله: أمر تعالى رسوله ? بجهاد الكفار والمنافقين والغلظة عليهم، كما أمره بأن يخفض جناحه لمن اتبعه من المؤمنين، وأخبره أن مصير الكفار والمنافقين إلى النار في الدار الآخرة وقد تقدم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه قال بعث رسول الله ? بأربعة أسياف .... وسيف للمنافقين {جاهد الكفار والمنافقين} .... وهذا يقتضي أنهم يجاهدون بالسيوف إذا أظهروا النفاق وهو اختيار ابن جرير، وقال ابن مسعود في قوله {جاهد الكفار والمنافقين} قال: بيده فإن لم يستطع فليكفهر في وجهه، وقال ابن عباس: أمره الله تعالى بجهاد الكفار بالسيف والمنافقين باللسان وأذهب الرفق عنهم، وقال الضحاك: جاهد الكفار بالسيف وأغلظ على المنافقين بالكلام وهو مجاهدتهم، وعن مقاتل والربيع مثله، وقال الحسن وقتادة ومجاهد: ومجاهدتهم إقامة الحدود عليهم، وقد يقال إنه لا منافاة بين هذه الأقوال لأنه تارة يؤاخذهم بهذا وتارة بهذا بحسب الأحوال والله أعلم [2] ا. هـ
وقال الطبري رحمه الله: وأولى الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب ما قال ابن مسعود من أن الله أمر نبيه ? من جهاد المنافقين بنحو الذي أمره به من جهاد المشركين [3] ا. هـ
قال العبد الضعيف: وكذلك يقتل المنافق إذا ثبت بالبينة نفاقه وعلمنا أنه يكتم النفاق بلا خلاف، فإن أظهر التوبة فهل تقبل توبته حينئذٍ؟
فيه خلاف بين أهل العلم فمالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه قالا بقتله وعدم قبول توبته، وقال الشافعي بقبولها كتوبة المرتد سواء، ولأبي حنيفة روايتان، وقد نصر شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه الإمام ابن القيم القول بعدم قبول توبته بكلام نفيس لكل منهما.
قال شيخ الإسلام رحمه الله:
(1) تفسير الطبري (22/ 28) .
(2) تفسير ابن كثير (2/ 372) باختصار يسير.
(3) تفسير الطبري (10/ 184) .