خامسها: كالرابع لكن من غير قيد بالكبار، وهو قول مالك وأصحابه وإحدى الروايتين عن أحمد.
سادسها: كالخامس لكن بشرط أن يعتضد، ونقله الخطيب عن أكثر الفقهاء.
سابعها: إن كان الذي أرسل من أئمة النقل المرجوع إليهم في التعديل والتجريح قبل مرسله وإلا فلا، وهو قول عيسى بن أبان من الحنفية واختاره أبو بكر الرازي منهم وكثير من متأخريهم والقاضي عبد الوهاب من المالكية بل جعله أبو الوليد الباجي شرطًا عند من يقبل المرسل مطلقًا.
ثامنها: قبول مراسيل الصحابة رضي الله عنهم وبقية القرون الفاضلة دون غيرهم، وهو محكي عن محمد بن الحسن، ويشير إليه تمثيل إمام الحرمين بما قال فيه الشافعي قال رسول اللّه ?.
تاسعها: كالثامن بزيادة من كان من أئمة النقل أيضًا.
عاشرها: يقبل مراسيل من عرف منه النظر في أحوال شيوخه والتحري في الرواية عنهم دون من لم يعرف منه ذلك.
حادي عشرها: لا يقبل المرسل إلا إذا وافقه الاجماع فحينئذ يحصل الاستغناء عن السند ويقبل المرسل، قاله ابن حزم في الأحكام.
ثاني عشرها: إن كان المرسل موافقًا في الجرح والتعديل قبل مرسله وإن كان مخالفًا في شروطها لم يقبل، قاله ابن برهان وهو غريب.
ثالث عشرها: إن كان المرسل عرف من عادته أو صريح عبارته أنه لا يرسل إلا عن ثقة قبل وإلا فلا، قال الحافظ صلاح الدين العلائي في مقدمة كتاب الأحكام ما حاصله: إن هذا المذهب الأخير أعدل المذاهب في هذه المسألة، فإن قبول السلف للمراسيل مشهور إذا كان المرسل لا يرسل إلا عن عدل.
وقد بالغ ابن عبد البر فنقل اتفاقهم على ذلك فقال: لم يزل الأئمة يحتجون بالمرسل إذا تقارب عصر المرسل والمرسل عنه ولم يعرف المرسل بالرواية عن الضعفاء.
ونقل أبو الوليد الباجي الاتفاق في الشق الآخر فقال: لا خلاف أنه لا يجوز العمل بالمرسل إذا كان مرسله غير متحرز يرسل عن الثقات وعن غير الثقات، وهذا وإن كان في صحة نقل الاتفاق من الطرفين نظر فإن قبول مثل ذلك عن جمهورهم مشهور، وكذا مقابله ففي مقدمة صحيح مسلم عن محمد بن سيرين قال كانوا لا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة سألوا عنه ليتجنبوا رواية أهل البدع، وفيها أيضا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه أنكر على بشير بن كعب أحد التابعين أحاديث أرسلها وقال: