الصفحة 42 من 121

الجزية عن يد وهم صاغرون، والسيف الثالث قتال المنافقين في قوله تعالى: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين} الآية، والرابع قتال الباغين في قوله: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} [1] ا. هـ

وفي الموضع الثاني أورده بتمامه عن علي رضي الله عنه بصيغة الجزم فقال:

وقد تقدم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه قال: بعث رسول الله ? بأربعة أسياف: سيف للمشركين {فإذا أنسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين} ، وسيف لكفار أهل الكتاب {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} ، وسيف للمنافقين {جاهد الكفار والمنافقين} ، وسيف للبغاة {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} [2] ا. هـ

ولمعرفة حكم الاحتجاج بهذا الأثر لابد من التعريج على مسألتين مهمتين:

الأولى: حكم الاحتجاج بالمراسيل عند أهل العلم.

الثانية: الكلام على مراسيل سفيان بن عيينة.

فأما الأولى فلا يخفاك أن أهل العلم تباينت آراؤهم وتعددت أقوالهم في هذه المسألة، حتى أوصل الحافظ ابن حجر أقوالهم في نكته على ابن الصلاح إلى ثلاثة عشر قولًا فقال:

(وأما حكم المرسل فاختلفوا في الاحتجاج به على أقوال:

أحدها: الرد مطلقًا حتى لمراسيل الصحابة رضي الله تعالى عنهم وحكي ذلك عن الأستاذ أبي اسحاق الاسفرائيني ...

ثانيها: القبول مطلقًا في جميع الأعصار والأمصار كما قدمنا حكايته ورده.

ثالثها: قبول مراسيل الصحابة رضي الله عنهم فقط ورد ما عداها مطلقا، حكاه القاضي عبد الجبار في شرح كتاب العمدة.

قلت-ابن حجر-: وهو الذي عليه عمل أئمة الحديث ....

رابعها: قبول مراسيل الصحابة وكبار التابعين، ويقال إنه مذهب أكثر المتقدمين وهو مذهب الشافعي رضي الله عنه لكن شرط في مرسل كبار التابعين أن يعتضد بأحد الأوجه المشهورة.

(1) (2/ 337 - 338) ط دار الفكر 1401.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت