والخلاصة أن ابن ثوبان: مستقيم الحديث، كما قال الإمامان أبو حاتم وابن حبان رحمهما الله فهذا هو الحق فيه، ولعل النكارة إنما ترد في حديثه من رواية الضعفاء عنه، كالوليد بن الوليد القلانسي وغيره كما أفاده بعض أهل العلم، وحديث (بعثت بالسيف) إنما رواه عنه ثقات أصحابه والله أعلم.
وأما قول الحميدي: ثم هو يرويه عن رجل اسمه أبو منيب الجرشي وهو مجهول لا يعرف اسمه وليس له في الكتب الستة كلها أبو منيب إلا هذا الحديث الواحد مع جهالته حاله وتضعيف وتنصيص كالنسائي وغيره على تضعيفه.
فنقول: جهالة اسم الرجل لا تقتضي جهالة حاله، وما رأيت أحدًا من الأئمة قال في ترجمته (مجهول) ، وهذا يكفي لرد كلام الحميدي، وأما عدم وجود رواية له في الكتب الستة غير هذا الحديث فمن قال أن هذا يقتضي تضعيف حديثه أو جعل هذا علة يرد بها هذا الحديث العظيم؟!
وأما الثالثة: وهي زعمه أن النسائي قد نص على تضعيف أبي منيب فهذا من كذبه الذي لم يعد يستحيي منه، وجرأته على أئمة الدين، وقبل ذلك جرأته على كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، فلا النسائي ضعف أبا منيب ولا رأيت من نص على تضعيفه.
فقد ترجم له البخاري في التاريخ الكبير وسكت عنه [1] .
وكذلك ترجم له ابن أبي حاتم عن أبيه وسكت عنه [2] .
وقال ابن عبدالبر: ليس به بأس [3] .
وقال العجلي: شامي تابعي ثقة [4] .
وذكره ابن حبان في الثقات [5] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ما علمت أحدًا يذكره بسوء [6] .
وقال الذهبي: ثقة [7] .
(1) الكنى (1/ 70) وهو جزء من كتاب التاريخ الكبير.
(2) الجرح والتعديل (9/ 440) .
(3) التمهيد (11/ 76) ط وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية 1387 - المغرب.
(4) معرفة الثقات (2/ 428) .
(6) اقتضاء الصراط (83) .
(7) الكاشف (2/ 464) ط1 دار القبلة للثقافة الإسلامية، مؤسسة علوم القرآن- جدة.