الصفحة 28 من 121

أما الإمام النسائي فإن قوله: (ليس بالقوي) ، يدل على أن الراوي عنده ليس من أهل الدرجة الكاملة في القوة، ذكر هذا العلامة المعلمي في (التنكيل) فقال:

فكلمة (ليس بقوي) -أي عند النسائي- تنفي القوة مطلقًا وإن لم تثبت الضعف مطلقًا، وكلمة (ليس بالقوي) إنما تنفي الدرجة الكاملة من القوة، والنسائي يراعي هذا الفرق [1] ا. هـ

وعليه يكون قوله في الرواية الثالثة (ليس بثقة) أي ليس ممن يبلغ مرتبة الثقة، بل هو دون ذلك، فيكون نفيًا لكمال القوة لا تضعيفًا مطلقا، فتأتلف هذه الرواية مع الرواية الثانية، وتكون موافقة لقول جمهور الأئمة في ابن ثوبان.

وقد ذكر الشيخ أبو قتادة قي شرحه للموقظة أنه لا فرق بين قول النسائي (ليس بقوي) وبين قوله (ليس بالقوي) ، وعضد قوله بأن الإمام النسائي لم يصف في كتابه (الضعفاء والمتروكين) أحدًا من الرواة بلفظة (ليس بقوي) ، بل وصف عددًا منهم بـ (ليس بالقوي) ، وفيمن وصفهم بذلك من هو ضعيف، وفيهم من هو أعلى من ذلك، ورجح أن هاتان اللفظتان عند الإمام النسائي ذات مراتب، فإذا رأيناه أطلقها على أحد الرواة، فلا بد من البحث عن حاله لمعرفة مرتبته التي قصدها الإمام النسائي، ومن ذلك ما إذا رأيناه أخرج في سننه لمن أطلق عليه تلك العبارة ولم يُعلِّق على حديثه فإنا نعلم أنه ليس بضعيف عنده.

وهذا الذي ذكره الشيخ فك الله أسره هو الصحيح.

وعلى كل حال فمن قال أن كبار الأئمة ضعفوا ابن ثوبان فهو خاطئ، وفي عبارته من الإيهام ما قد علمت، ولو عكس القول لكان هو الصحيح.

ويكفي ابن ثوبان أن فيمن وثقه الإمام أبو حاتم الرازي رحمه الله، المعروف بتشدده، فهو بالكاد يوثق الرجل، حتى قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأبو حاتم من أصعب الناس تزكية ا. هـ

وقال أيضًا: شرطه في التعديل صعب والحجة في اصطلاحه ليس هو الحجة في جمهور أهل العلم [2] ا. هـ

وقال الذهبي: إذا وثق أبو حاتم رجلًا فتمسك بقوله فإنه لا يوثق إلا رجلًا صحيح الحديث [3] ا. هـ

فعض على قول أبي حاتم في ابن ثوبان بالنواجذ ..

(2) مجموع الفتاوى (24/ 349 - 350) .

(3) سير أعلام النبلاء (13/ 260) ط9 الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت