الصفحة 101 من 121

فهذا كلام أهل العلم يبين لك الحقيقة، ولم أر عن أحد من أهل العلم خلاف هذا إلا عبارة يتيمة في كلام الإمام ابن كثير رحمه الله، وهي قوله في تاريخه في ضمن أحداث سنة تسع وسبعمائة:

صفة عود الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون إلى الملك وزاول دولة المظفر الجاشنكير بيبرس وخذلانه وخذلان شيخه نصر المنبجي الاتحادي الحلولي [1] ا. هـ

ولا يمكن التعويل على مثل هذه العبارة، لتفردها أولًا، ولما قدمناه لك ثانيًا، ولما جاء بعد هذا في كلام الإمام ابن كثير، فإنه ترجم لنصر المنبجي في وفيات سنة تسع عشرة وسبعمائة فقال:

الشيخ الصالح العابد أبو الفتح نصر بن سليمان بن عمر الكبجي، له زاوية بالحسينية يزار فيها ولا يخرج منها إلا إلى الجمعة، سمع الحديث توفي يوم الثلاثاء بعد العصر السادس والعشرين من جمادي الآخرة ودفن من الغد بزاويته المذكورة رحمه الله [2] ا. هـ

فلو قد كان كما وصفه سابقًا ما جاز الترحم عليه، والله أعلم.

فهذا ما يتعلق بنصر المنبجي، والكلام في الجاشنكير كالكلام فيه وهو متفرع عنه، فما دام لم يثبت في شيخه المنبجي ما يستحق به التكفير، فثبوت ذلك عليه أبعد، وحتى لو ثبت على المنبجي ما يكون به كافرًا، فلا يكفي هذا لإثبات ذلك على الجاشنكير لمجرد كونه محبًا لنصر معظمًا له، بل لا بد من إثبات خاص لكل من الرجلين.

وبعد هذا فيقال هنا على كلام الحميدي ما قيل سابقًا وهو أن كلامه ينقض آخره أوله، فتأمل قوله:

كان الحاكم في زمانه الخليفة اسمه الجاشنكير كان متبني لعقائد بعض فلاسفة المتصوفة وهو محيي الدين ابن عربي مشهور جدًا دعا لعقيدة من أفسد العقائد وأشدها ضلالًا بل وكفرًا وهي وحدة الوجود، هل تتصور أن مسلم يعتقد أن الله هو كل شيء أنا وأنت والخشبة هذه والسقف والأرض والجبال كلها هي الله، يقول ابن عربي ما الله إلا هذه الأعيان السائرة في الوجود لا شيء سواه، وبالتالي بنى على هذا ضلال عظيم، وكان الخليفة هذا المملوكي وأحد كبار وزرائه ويسمى نصر المنبجي متبنين لعقيدة ابن عربي.

ثم جاء بعد ذلك بالنتيجة التي تبين فساد هذه المقدمة وكذبها فقال:

فطيب ما الذي حصل لم يقبلوا نصيحته وسجنوه في الأسكندرية سبعة أشهر كاملة لأجل ذلك وما حصل منه لا تكفيرًا لهم ولا خروجًا.

(1) البداية والنهاية (14/ 51) .

(2) البداية والنهاية (14/ 95) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت