فإن الله تعالى قد أنعم على الشيخ وأنعم به نعمة باطنة وظاهرة في الدين والدنيا، وجعل له عند خاصة المسلمين الذين لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادًا منزلة علية ومودة إلهية لما منحه الله تعالى به من حسن المعرفة والقصد، فإن العلم والإرادة أصل لطريق الهدى والعبادة [1] ا. هـ
فهل ترى مثل هذا الكلام من شيخ الإسلام، يقال لغارق في عقائد الكفر والإلحاد -عقائد ابن عربي-، أم هو لمن التبس عليه الحال وظن في ابن عربي خلاف ما ينبغي ظنه؟!.
ثم انظر الإمام الذهبي رحمه الله وماذا يقول في نصر:
نصر بن سلمان بن عمر الإمام العالم المقرىء الزاهد القدوة بقية السلف أبو الفتح شيخ الديار المصريه، عني بالقرأءات وأخذها عن الكمال الضرير وغيره، وسمع الكثير وطالع دواوين الإسلام، وروى عن إبراهيم بن خليل، ومحاسنه جمة، زرته وجلست معه ساعة، توفي سنة تسعة عشرة وسبعمائة في عشر التسعين، وكان يعظم كلام ابن العربي ولعله ما عمَّق فيه [2] ا. هـ
وقال في (ذيول العبر) عنه:
وكان الجاشنكير الذي تسلطن يتغالى في حبه وله سيرة ومحاسن جمة، إلا أنه كان يغلو في ابن العربي ونحوه، ولعله ما فهم الاتحاد [3] ا. هـ
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في ترجمة نصر:
وارتفع ذكره في دولة الجاشنكير لأنه كان يعتقده ولا يخالف أمره، وصار يتردد إليه الكبار فيهرب منهم غالبًا، وهو خال الشيخ قطب الدين الحلبي، وكان يقول: ما دخلت عليه قط إلا وجدته مشغولًا بما ينفعه، وكان يحط على ابن تيمية من أجل حطه على ابن العربي، ولكنه كان لا يعرف ما يعاب به ابن العربي إلا لكونه منسوبًا إلى الزهد، قال الذهبي: جلست مع الشيخ بزاويته وأعجبني سمته وعبادته قل أن ترى العيون مثله [4] .. ا. هـ
وقال في موضع آخر عن المنبجي وسبب تعظيمه لابن عربي:
لأنه كان يعتقد أنه مستقيم وأن الذي ينسب إليه من الاتحاد أو الإلحاد من قصور فهم من ينكر عليه [5] ا. هـ
(1) مجموع الفتاوى (2/ 452 - 453) .
(2) معجم محدثي الذهبي (1/ 193 - 194) ط1 دار الكتب العلمية.
(3) ذيول العبر (4/ 55) ط1 دار الكتب العلمية.
(4) الدرر الكامنة (6/ 158) ط2 دائرة المعارف العثمانية.
(5) الدرر الكامنة (1/ 180) .