فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 413

ومع تدهور الجماعة اليهودية في شرق أوربا، في بولندا وروسيا اللتين كانتا تضمان معظم يهود أوربا والعالم، تدهورت هذه القيادات أيضًا واصبحت فاسدة، وتحول القهال من شكل للادارة الذاتية الى اداة استغلال وقمع. وكان منصب الحاخام يباع ويشترى وكذلك منصب القاضي، وهو ما كان يجعل الرشوة أمرًا طبيعيًا في المحاكم الشرعية اليهودية، وهكذا ازداد انفصال القيادات الدينية والدنيوية عن جماهيرها. وربما كان هذا الوضع المتردي أحد العناصر التي أدت الى تفجر النزعات المشيحانية والحركات الشبتانية التي جاءت بعدها، والتي كان تمثل، فيما كانت تمثله، ثورة ضد القيادة التقليدية المكونة من الحاخامات والاثرياء، فضمت عناصر كثيرة من بينها صغار الممولين وصغار الحاخامات، وكل من اهتز وضعه الاقتصادي نتيجة التحولات الاقتصادية، وكل من استبعدته أشكال التنظيم القديمة. وقد كان لهذه الحركات قيادتها الكاريزمية، يتبع كل قائد مريدوه وأتباعه وجماهيره. ولما كان لكل جماعة، مثل الدونمه والفرانكيين، طقوسها ومعتقداتها المتميزة عن طقوس ومعتقدات اليهودية الحاخامية، فقد شكلت مثل هذه الجماعات جيوبًا مستقلة. وكثيرًا ما كانت هذه الجماعات تطلب الى الحاكم ان يحميها من اضطهاد القيادات الحاخامية والمالية. وقد كانت الحركة الحسيدية اكثر الحركات الصوفية (الشباتانية) انتشارًا وجماهيرية. وكان لكل جماعة حسيدية قائدها (تساديك) وهو زعيمها الديني الصوفي الذي كانت تقوم بينه وبين اتباعه علاقة مباشرة حميمة، فهو الصلة الوحيدة بينها وبين الاله حسب التصور القبالي. وقد حل التساديك محل الحاخام بالنسبة الى الحسيديين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت