فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 413

ومع هذا، كانت الجماعات اليهودية، داخل الاطار القوي للدولة العثمانية، منقسمة فيما بينها متصارعة الواحدة مع الاخرى، واحتفظت كل جماعة باستقلالها. ولكن حدثت عملية اندماج فيما بينها مع مرور الزمن نظرًا لسيادة العنصر السفاردي، ولذا، فقد عينت الدولة العثمانية الحاخام باشي (في القرن التاسع عشر) ليمثل نوعًا من القيادة المركزية ليهود الدولة العثمانية.

ومن ناحية ظهور المسألة اليهودية وتطور الحركة الصهيونية، قد يكون من المفيد التركيز على أوربا وحدها. ويلاحظ ان الاقطاع الاوربي لم يكن ذا سلطة مركزية واحدة وانما كان منقسمًا الى وحدات صغيرة. ومن الحقائق الاساسية التي تتعلق بالاقطاع الاوربي ان القيادات اليهودية انقسمت بانقسام الجماعات، فكان لكل جماعة يهودية وظيفية نخبتها القائدة التي كانت تتكون عادةً من كبار رجال الدين والممولين وتستبعد صغار رجال الدين والتجار. ويظهر هذا في مؤسسة القهال التي كانت تتكون من تنظيمات صغيرة متصارعة فيما بينها، ثم اصبحت في نهاية المر ممثلة في مجلس البلاد الاربعة الذي تم حله عام 1764، فعادت التوترات والصراعات بين منظمات القهال المختلفة مرة اخرى. وفي بداية القرن السابع عشر، ظهر يهود البلاط (وهم من كبار الممولين الذين كان يعتمد عليهم الحاكم) الذين كانوا يكتسبون هيبة خاصة وشرعية نتيجة ارتباطهم بالحاكم ويتحولون الى قيادات للجماعة اليهودية ويتحدثون باسمها امام الامير. وكانت أهم وظيفة توكل الى القيادات وظيفة الوسيط (شتدلان) ، تلك الوظيفة التي كانت مهمتها التوسط بين الحاكم واعضاء الجماعة. وكان هؤلاء الوسطاء، بسبب ثرائهم ونفوذهم، يقدمون الصدقات للفقراء من اعضاء الجماعة، الامر الذي كان يعطيهم شرعية هائلة، فشرعية هذه القيادة كانت تستند الى ثرائها والى نجاحها في عالم الاغيار، والى تقبل عالم الاغيار لها، وهي ليست قيادة دينية أو نابعة من داخل حركيات الجماعة اليهودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت