فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 413

باعتباره قيادة اليهود الحقيقية، في فلسطين اساسًا، وفي العالم ككل. ثم نشب التمردان اليهوديان الاول والثاني ضد الرومان واللذان انتهيا بتهديم الهيكل بيد الرومان، الامر الذي وضع نهاية للمرحلة العبرانية اليهودية.

ويلاحظ أنه، بعد هدم الهيكل، لا يوجد شكل واحد محدد للقيادة يسود الجماعات اليهودية إذ كانت كل جماعة خاضعة للتشكيل الحضاري السياسي الذي توجد فيه. وعلى سبيل المثال، فان قيادة يهود الفلاشاه التي استمرت حتى العصر الحديث كانت قبلية، واصطبغت قيادة يهود بني اسرائيل في الهند بطابع هندي واضح، وتأثرت قيادة يهود كايفنج بالحضارة الصينية. اما يهود الخزر، فقد سادت بينهم مؤسسة الملكية المزدوجة (التركية) . اما في الشرق الاسلامي، فقد ترأس الجماعات اليهودية رأس الجالوت (المنفى) ، وكان منصبه المركزي تعبيرًا عن مركزية الاقطاع في العالم الاسلامي. وقد ظهر الى جواره نخبة قائدة دنيوية تستند هيبتها الى نجاحاتها التجارية وثرائها، وقد كانت هي التي تتحكم في النخبة الدينية. وهذا وضع يشبه الوضع في الولايات المتحدة في الوقت الحالي، إذ ان اثرياء اليهود قد أمسكوا بزمام قيادة الجماعة اليهودية فعليًا، وتضاءل دور المفكرين الدينيين والحاخامات.

وحين كانت الدولة المركزية قوية، كان اليهود يتبعون مركزًا واحدًا وقيادة واحدة. وحينما كانت السلطة المركزية تضعف وتنقسم الدولة الى دويلات، كانت الجماعات اليهودية ذاتها تنقسم الى وحدات صغيرة تتبع كل منها الدولة التي تعيش فيها. في العالم الاسلامي على سبيل المثال، حينما كانت تحكمه سلطة مركزية قوية، كان منصب رأس الجالوت يتمتع بنفس القوة. ومع تفكك الدولة الاسلامية الى دويلات او مقاطعات شبه مستقلة، ظهر منصب رئيس اليهود (نجيد) في مصر وفي غيرها من البلاد الاسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت