وكان كثير من السلف ربما قاموا الليل كله بركعة واحدة يطيلونها حتى الفجر.
أيها الأخوة الكرام:
إن الحديث عن أولئك السلف الأخيار هو متعة للقلب وانشراح للنفس، فما أنفع الحديث عنهم وما ألطفه!
وقد كان عبد الله بن المبارك رحمه الله إذا صلى في المسجد انصرف إلى بيته فيقول له أصحابه ألا تجلس فتتحدث معنا فيقول: أنا أذهب فأجلس مع الصحابة والتابعين (والمقصود أنه يقرأ كتبهم وأخبارهم وعلومهم) ثم أنشد:
لنا ندماء لا نمل حديثهم ... أجلاء مأمونون غيبًا ومشهدًا
فإن قلت: هم موتى، فلست بكاذب ... وإن قلت: هم أحيا، فلست مفندًا
والحقيقة أنهم موتى الأجساد لكنهم أحياء بذكرهم في القلوب!
ولا يقولن قائل: أولئك السلف قوم مضت لهم سابقة ... الحسنى فلا يدرك حالهم. ... بل نقول كما قال الشاعر
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ... إن التشبه بالكرام فلاح
ولا شك أن هؤلاء السلف قد ذاقوا لذة العبادة ووصلوا إلى سر الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول"جعلت قرة عيني في الصلاة"فلهذا يصبر السلف للصلاة هذا الصبر العظيم ولا يلتفتون إلى الدنيا.