وقدم بين يدي ذلك أدلة منها:-
( أولا:- لوكانوا ممنوعين من الإتيان بكلام فصيح ، أو قول بليغ ، لكان ذلك لا يختص بكلام دون كلام ، وأنه لو حصل ذلك في ألسنتهم ، لما أمكنهم الكلام المعتاد ، ولكن القوم ظلوا يتكلمون ، ويأتون بالقول الفني الممتاز ، ولم ينحدر مستوى بيانهم ، أو يهبط ، ولكنه كان
-على علوه - ، لا يرقى الى مستوى القرآن .
ثانيا: - ولو ثبت هذا المنع ، لكان في حد ذاته هو المعجز، وليس القرآن ، فإن من سلك هذا المسلك في القرآن ، يلزمه أن لا يجعل له مزية ألبتة .
ثالثا: - ولو ثبت هذا المنع بأية صورة من صوره ، لبطل بعض القرآن ، ولما كان صحيحا قوله تعالى:- ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) . [1]
(1) - سورة الإسراء ، آية / 88