فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 61

منها: ما رد به الفخر الرازي ( ت 606 هـ) حيث قال-:( قال النظام: إن الله تعالى ما أنزل القرآن ليؤيد به النبوة ، بل هو كتاب مثل سائر الكتب المنزلة ، لبيان الأحكام من الحلال والحرام ، وإنما لم يعارضه العرب ، لأن الله صرفهم عن ذلك وسلب دواعيهم عن الاعتراض ، ويدل على فساد ذلك وجوه ثلاثة:-

الأول:- لو أن الله صرفهم عن المعارضة ، وأعجزهم عنها، بعد أن كانوا قادرين عليها ، لما استعظموا فصاحة القرآن ، بل العكس هو الصحيح ، وهو أنه يجب أن يكون تعجبهم من تعذرمعارضة القرآن ، بعد أن كانوا قادرين على المعارضة ، وهذا يبطل ما قاله النظام .

الثاني:- أن كلامهم قبل التحدي لم يكن مقاربا لفصاحة القرآن ، ولو كان كذلك ، لوجب أن يعارضوه بذلك ، ولكن الفرق بين كلامهم بعد التحدي وكلامهم قبله ، كالفرق بين كلامهم بعد التحدي وبين القرآن ، مما يبطل هذه الدعوى .

الثالث:- ليس من المعقول أن ينسى العرب الفصحاء أساليبهم وصيغهم المعلومة في مدة يسيرة ، لأن ذلك يدل على زوال العقل ، ومعلوم أن العرب ما زالوا يحتفظون بعقولهم بعد التحدي ، فبطل ما قاله النظام .) [1]

2 -المفهوم الثاني للصرفة: - الذي عرف في البيئة الاعتزالية ، هو مفهوم

(1) - الرازي: تسهيل نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز - ص 21

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت