فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 61

فالنظام - إذن - يرى: أن الله قد صرف أوهام العرب عن معارضة القرآن ، أوعن القدرة على الإتيان بمثله ، فانصرفوا عن ذلك ، وتعذرت عليهم المعارضة ، لا لأن القرآن في حد ذاته خارج عن طوق البشر، أو خارقا لمقدرتهم ، ومألوف عادتهم ، فهو في ذلك لا يتفوق على البليغ الفصيح من كلام العرب ، ولا تكاد تكون له مزية أو فضل في ذلك ، ولو ترك لهم المجال ، وأفسح أمامهم الطريق ، لأتوا بمثل القرآن فصاحة ، وبلاغة ، وحسن نظم وتأليف . وقد تابع - النظام- على رأيه هذا نفر من المعتزلة ، منهم: عيسى بن صبح المكنى بأبي موسى المردار [1] ، الذي نسب إليه القول بأن: (الناس قادرون على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ، وبما هو أفصح منه.) [2] ، وعباد بن سليمان [3] ، وهشام الفوطي [4] وأبي اسحق النصيبي [5] وغيرهم . ولهذه الآراء الشاذة ، والمعتقدات الباطلة ، نص كثير من العلماء ، - -- ومن المعتزلة أنفسهم - ، على تكفير النظام ، وفرقته .

(1) - عيسى بن صبيح أبو موسى المردار: - كان معروفا بالناسك ، أخذ الإعتزال عن بشر بن المعتمر ، تولى رئاسة المعتزلة ببغداد ، ( ت سنة 226هـ) . ابن المرتضى: طبقات المعتزلة ص 70 .

(2) - البغدادي: الفرق بين الفرق - ص154.وانظر د. عمر السلامي: الإعجاز الفني في القرآن ، ص 52-65.

(3) - عباد بن سليمان الصخري: معتزلي من أهل البصرة من تلاميذ هشام بن عمروالفوطي كان معتزليا ثم تحول إلى مذهب الزنادقة . ابن النديم: الفهرست: ص269، 280 .

(4) - هشام بن عمرو الفوطي: -بصري المذهب ، عده القاضي في نهايةالطبقة السادسة من المعتزلة ، وكان يحظى باحترام المأمون . القاضي المعتزلي: طبقات المعتزلة ص69.

(5) - أبو اسحق النصيبي:- من الطبقة الحادية عشرة من المعتزلة ، وكان يشك في النبوات كلها . أبو حيان التوحيدي: الامتاع والمؤانسة - ج1/ ص141 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت