وقالَ ابنُ حزم رحمه الله تعالى: فَمَنْ أخبرَنا الله عزَّ وجلَّ أنه عَلِمَ ما في قلبهِ و رضيَ عنه وأنزلَ السَّكينةَ عليه فلا يحلُّ لأحدٍ التَّوقُّف في أمرهِ أو الشَّكّ فيه.
وهذا في الفِصَلِ، الجزء الرَّابع، صفحة ثمان وأربعين ومئة، وكلام شيخ الإسلام في الصَّارم المسلول، صفحة اثنتين وسبعين وخمس مئة.
وقالَ جلَّ ذِكْرُهُ:"مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29) "سورة الفتح.
قالَ الإمام مالك رحمه الله (مالك بن أنس) : بلغني أنَّ النَّصارى كانوا إذا رَأَوا الصَّحابةَ رضيَ الله عنهم الذين فتحوا الشَّامَ يقولون:"والله لهؤلاء خيرٌ منَ الحواريِّين فيما بلغَنا"، و صدقوا في ذلك.
فإنَّ هذه الأمَّةَ معظَّمةٌ في الكُتُبِ المتقدِّمة، وأعظمُها و أفضلُها أصحابُ محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم، وقد نَوَّهَ الله تبارك وتعالى بذِكْرِهم في الكُتُبِ المنزَّلة والأخبارِ المتداولَة، ولهذا قالَ سبحانه وتعالى هنا:"ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ"ثم قال:"وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ"، فكذلك أصحابُ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم آزروه وأيَّدوه ونصروه فهو معهم كالشَّطْءِ مع الزَّراع"لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ".