الصفحة 145 من 228

والقِرن يركبُ ردعه ثَمِلَ الخُطا

والأعوجِيَّةُ بالجماجمِ تَعثُرُ

ودجا النهارُ من العجاج وأشرقتْ

فيه الصوارمُ وهو ليلٌ مُقمِرُ

ولعل وصفهم للجيوش والمعارك والبطولات قد يُشابه وصف (الملاحم) في العصور القديمة، فضلا ًعن أنهم تفننوا في معانيهم الملحمية، مع أن الأدب العربي لم يعرف الملاحم التي عرفت عند اليونان (فلم نسمع لهم بشعر الملاحم ولا بالشعر يصاغ مسرحيات على نحو ما يفعل اليونان مثلًا) (1) ،ولكن حقًا أن الحروب التي خاضها المسلمون من أجل نصرة الدين ورفعته هي بالفعل ملاحم بطولية، فلا نستغرب إذا رأينا شعراء هذا العصر يكثرون من وصف الجيوش، والمعارك التي شاهدوها لا بل وشاركوا فيها أيضًا، فها هو ذا الأرّجاني يصف الجيش بقوله (2) :

من حيث زارت سودُ أعلامٍ له

دارت ببيضٍ في الكريهة حُشّدِ

كالعين كيف رمت بطرف إنما

يعتادُ أبيضُها أتباع الأسودِ

مُجرٍ يسدُّ نقابُه وَجهَ الضحى

إنْ جرّ فاضلَ ذيلِه في الفدفد

تبدي شعارَ الحق فيه سيوفهم

من كلّ أبيض بالقرابِ مُسَوّدِ

ــــــــــــــــــ

(1) النظرية النقدية عند العرب حتى نهاية القرن الرابع الهجري: هند حسين طه ص 341.

(2) الديوان 1/ 340 - 352.وينظر: الخريدة- فارس 3/ 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت