الصفحة 143 من 228

لها العذباتُ الحمرُ تهفو كأنها

ضِرامٌ بمُسْتَنِّ العواصف مشبوب

إذا نشرت في الروع لاحت صحائفٌ

عليهن عنوانٌ من النصر مكتوبُ

طوالعُ طرفِ الجوِّ منهن خاسئٌ

حسيرٌ وقلبُ الأرض منهن مَرعوبُ

والطغرائي بوصفه هذا يحذر الأعداء من بطش قومه، وقوة عزيمتهم التي لا تُقهر، ولا تُهان، ولا سيما حين يصف الجيش الجرار الذي يُلحق بالأعداء خسائر

جسيمة (1) :

وأرعنُ بحرٍ لو جرى البحر فوقه

لما نضخَ الغبراءَ من مائه كوبُ

خِضَمّ له بالأبطحين تدافُعٌ

كما انهارت الكُثبان وارتَجّتِ اللّوبُ (2)

له حَبَبٌ من بِيضِه وحبيكه

سوابغه والمُرهفاتُ القراضيبُ (3)

ففي صهواتِ البيض في كل عَلوةٍ

له منهجٌ مثل المَجرَّةِ ملحوبُ

إذا ما دجا ليل العجاجة لم يزل

بأيديهم جمرٌ إلى الهند منسوبُ

من القادحات النار في لجّ غمرةٍ

ولا الجمرُ مشبوبٌ ولا الماءُ مشروبُ ــــــــــــــــــ

(1) الديوان ص93.وينظر: الخريدة - أصفهان 1/ 80.

(2) اللّوب: الإبل العِطاش، تطوف حول الحوض لكثرة الزحام.

(3) القراضيب: السيوف الحادة التي تقطع العظام.

ضوامِنُ تشقى الغمود بحدِّها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت