فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 256

... فالفنون الإيقاعية إنما تتسم بخاصية مشتركة في كونها تعتمد الضربات الإيقاعية المنتظمة بطريقة وبكيفية معينة، ويحدثها الإنسان قاصدًا التأثير الجمالي بالمتلقي، وهي لا يتم حدوثها إلا في إطار زماني، وتكون الأذن الحاسة التي توصل تأثير هذه الفنون، ويتم من خلالها تذوقها، وحين نصنف الأدب بحسب أداته، وهي الوسيط المادي، فإننا سنضعه مع الفنون ذات الطابع الإيقاعي الزماني، لأن مادة الأدب الخام هي اللغة، واللغة تتسم بخاصيتها الزمانية، وهي، في تراثنا اللغوي، لدى ابن جني مثلا » أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم « (1) ، إذ يحدد للغة طبيعتها الرمزية المعتمدة على الأصوات اللغوية ويمثل هذا البعد المادي للغة، وينطوي في الوقت نفسه على الدلالات والمعاني وتكون وظيفة اللغة توصيل الأفكار بين الإنسان والآخرين، وبهذا يلمح ابن جني إلى الطبيعة الاجتماعية للغة . ويعرفها فردينان دي سوسير بأنها » نظام إشارات

تعبر عن الأفكار « (2) ، فهي جزء من نظام أشمل يطلق عليه السيمولوجيا، وتنطوي على نظام يتحكم في تحديد الإشارات، أو يتحكم في الوحدات الصوتية لتدل على

دلالة معينة .

... وسواء أخذنا بتعريف ابن جني، أو بتعريف دي سوسير فإن اللغة ذات طابع زماني، فلو توقفنا عند بيتي المتنبي:

وَقَفتَ ومَا في المَوْتِ شَكٌّ لِوَاقفٍ

كأنك في جَفْنِ الرَّدى وهو نَائِمُ

تَمرُّ بِكَ الأبطالُ كَلْمَى هَزيمةً

وَوَجْهُك وضَّاحٌ وَثَغرُك بَاسِمُ

(1) ـ ابن جني، الخصائص، 1/33 .

(2) ـ روبرت شولز، البنيوية، ص 28 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت