» تركيب من الألفاظ حول تجربة إنسانية « (1) ، ويعرّفه رينية ويليك بأنه » شكل من أشكال المعرفة « (2) ، ويعرّف ارشيبالد مكليش الشعر بأنه » لا يصنع من الأفكار، انه مصنوع من الأشياء، أو من كلمات تدل على أشياء« (3) .
... ويعرّفه عباس محمود العقاد من خلال حديثه عن الشاعر بقوله: » إنَّ الشاعر من يشعر بجوهر الأشياء لا من يعددها ويحصى أشكالها وألوانها، وأنْ ليست مزية الشاعر أنْ يقول لك عن الشيء ماذا يشبه، وإنما مزيته أن يقول ما هو وكشف عن لبابه وصلة الحياة به « (4) ، ويعرّفه علي أحمد سعيد ) أدونيس ( بأنه » رؤيا، والرؤيا بطبيعتها قفزة خارج المفهومات السائدة، وهي تغيير في نظام الأشياء، وفي نظام النظر اليها«(5) .
... إنَّ كل تعريف من التعريفات السابقة إنما يسلط الأضواء على جانب أو أكثر من جوانب الأدب في مرحلة تاريخية معينة، وفي سياق اجتماعي وفكري معينين، ويمكن القول إنَّ الأدب بوصفه نتاجًا إنسانيًا يتأبى على التعريف والتحديد، بفعل أبعاد معقدة تتدخل في تكوينه، منها الواعية وغير الواعية، وبفعل طبيعته الخاصة، وبسبب تجدده وتغيره على مر العصور، لدرجة تصدق مقولة هيجل إنّ َ » لكل عصر شعره (6) « ، ولذا ألفينا كل جيل يتحدث عنه بطريقته الخاصة، ولسنا في سياق وضع تعريف جامع مانع للأدب، لأنَّ هذا مما يستعصي فعله، ولكن من الضرورة بمكان أن نتحدث عن مكونات الأدب وخصائصه، لأنَّ الحديث عن مكونات الشيء تُقرّب المتلقي من إدراك ماهيته .
(1) ـ Winters ,Yvor, The Function Of Criticism ,P18 .
(2) ـ رينيه ويليك، نظرية الأدب، ص 32 .
(3) ـ ارشيبالد مكليش، الشعر والتجربة، ص 31 .
(4) ـ عباس محمود العقاد، الديوان، ص 20 .
(5) ـ أدونيس » علي أحمد سعيد «، زمن الشعر، ص 9 .
(6) ـ هيجل، فن الشعر، ص 29 .