المطلب الثاني
الطبيعة القانونية للشرط الجزائي في الديون، والطبيعة الشرعية له
أولًا: الطبيعة القانونية للشرط الجزائي في الديون المالية في التشريعات الوضعية وفقهها:
بحث علماء القانون في الطبيعة القانونية للشرط الجزائي عمومًا من غير تفريق بين أن يكون في الديون المالية المتعلقة بالذمة أو الديون الأخرى، وهي القيام بعمل أو امتناع عن عمل، ويذكرون في ذلك خمس نظريات، ينسب أهل كل نظرية لنظريتهم أنها الأساس القانوني الذي يرتكز عليه الشرط الجزائي، وهي:
1.نظرية العقوبة الخاصة: يرى أصحابها أن للشرط الجزائي طبيعة العقوبة الخاصة حيث يلتقي في غايته مع الجزاء العام، فإذا كان الجزاء العام يقي من خرق النظام الاجتماعي العام فالشرط الجزائي يقي من خرق النظام التعاقدي، حيث يعلم المدين ما يتعرض له إذا أقدم على خرق العقد بعدم تنفيذه أو التأخير فيه، ومن هنا فإن التأثير النفسي للعقوبة الخاصة بالشرط الجزائي تدفع المدين إلى تنفيذ الالتزام الأصلي [1] .
فالجزاء الخاص في نظر أصحاب هذا الاتجاه مبني على حرية إرادة المتعاقدين، وأنه لا شيء أكثر عدالة من هذه الحرية في فرض العقوبة مقدمًا، وأن الجزاء للعقوبة الخاصة هو وحده الذي يضمن احترام التعهدات المتعاقد عليها، وقد انتقدت هذه النظرية من جهة أنه لا يصح أن نترك مسالة العقوبة في يد الأفراد في ظل مراكز غير متكافئة، خاصة في ظل انعدام تام لرقابة
(1) الشرط الجزائي/الرويشد، ص75.