الصفحة 14 من 114

وكذلك أسماء الرسول - صلى الله عليه وسلم - متعددة، فهي باعتبار دلالتها على الذات مترادفة ، وباعتبار دلالة كل لفظ منها على معنى آخر متابينة. وكذلك القرآن يسمي القرآن ، والفرقان، التنزيل وغير ذلك، فهذه الألفاظ باعتبار دلالتها على القرآن مترادفة، وباعتبار أن كل واحد منها له معني خاص متباينة.

إذًا هذا هو النوع الأول من نوعي اختلاف التنوع ، أن يعبر المفسر بكلمة ، ويعبر غيره بأخرى ، والمعنى واحد . كما في الآية: { إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ } ، فلو قال الأول: الكتاب القرآن، والثاني: الكتاب الفرقان، وقال الثالث: الكتاب الذكر فهذا اختلاف تنوع .

النوع الثاني من نوعي اختلاف التنوع: أَنْ يَذْكُرَ كل مفسر مِنْ الِاسْمِ الْعَامِّ بَعْضَ أَنْوَاعِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ .

مثلًا: قوله تعالى: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ } .

فمنهم من يقول في معنى قوله تعالى: { فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ } : المضيع للواجبات . فهذا على سبيل المثال ، فلا تعارض بينه وبين من يقول: هو الواقع في المحرمات . فالذي يعاقر الخمر ظالم لنفسه، والذي يضيع الصلاة ظالم لنفسه ، وإنما ذُكر القولان للتمثيل لا للحصر، فلا خلاف بينهما .

فإذا وجدت في كتب التفسير من يفسر هذه الاية: { فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ } : بآكل الربا، أو العاق لوالديه، أو الزاني ... فهذا لا تعارض فيه لأنه تفسير بالمثال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت