قال ابن القيم: «والتيسير للعسرى يكون بأمرين: أحدهما: أن يحول بينه وبين أسباب الخير، فيجري الشر على قلبه ونيته ولسانه وجوارحه.
والثاني: أن يحول بينه وبين الجزاء الأيسر، كما حال بينه وبين أسبابه» ا.هـ (1) .
وفي حديث أبي أمامة- رضي الله عنه - قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «يا ابن آدم، إنك أن تبذل الفضل خير لك وأن تُمْسِكَه شرٌ لك، ولا تُلام على كفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى» خرّجه مسلم (2) .
فما يفضل عن حاجة الإنسان وحاجة عياله إمساكه شر، فإن كان عن الواجب فقد استحق العقاب، وإن كان المندوب فقد نقص ثوابه، وفوّت مصلحة نفسه في آخرته، وهذا كله شر. كما ذكر النووي (3) .
وقال محمد بن المنكدر: «كان يُقال إذا أراد الله بقوم شرًّا، أمّر عليهم شرارهم، وجعل أرزاقهم بأيدي بخلائهم» ا.هـ (4) .
3-الهلاك؛ في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «....واتقوا الشح؛ فإن الشح أهلك من كان قبلكم؛ حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم» خرّجه مسلم (5) .
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين، ويهلك آخرها بالبخل والأمل» خرّجه أحمد في الزهد (6) ، وغيره، وهو حسن (7) .
(1) «التبيان في أقسام القرآن» لابن القيم (ص60) .
(2) «صحيح مسلم بشرح النووي» (ج7) ، (ص132) ، (رقم1036) .
(3) ينظر «شرح النووي على مسلم» (ج7) ، (ص132-133) .
(4) «إحياء علوم الدين» للغزالي (ج3) ، (ص270) .
(5) «صحيح مسلم بشرح النووي» (ج16) ، (ص371) ، (رقم2578) .
(6) «الزهد» لأحمد بن حنبل (ص24) ، (رقم51) .
(7) «صحيح الجامع» للألباني (ج2) ، (ص715) ، (رقم3845) .