فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 41

والمعنى أن من المنافقين من عاهد الله، لئن أنعم الله عليه ورزقه، ليبذلن الصدقة وليصلحن العمل، وكان ذاك في وقت فقره وعسرته؛ وقت الرجاء والطمع، فلما استجاب الله له نسي عهده، وتنكَّر لوعده، وأدركه الشح والبخل، فقبض يده، وتولى معرضًا عن الوفاء بما عاهد (1) .

قال ابن كثير: «فأعقبهم هذا الصنيع نفاقًا سكن في قلوبهم إلى يوم يلقوا الله عز وجل» ا.هـ (2) .

وقال الشوكاني: «فأعقبهم الله بسبب البخل الذي وقع منهم، والإعراض، نفاقًا كائنًا في قلوبهم، متمكنًا منها، مستمرًا فيها» ا.هـ (3) .

2-الشقاوة؛ وفي حديث علي- رضي الله عنه - أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: «اعملوا، فكلٌّ ميسر لما خُلِقَ له؛ أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاء فييسّر لعمل أهل الشقاوة، ثم قرأ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى - وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى - فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى - وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى - وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى - فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [الليل:5-10] خرّجه البخاري في صحيحه (4) .

والمعنى أن من ترك الإنفاق الواجب والمستحب، ولم تسمح نفسه بأداء ما وجب لله عز وجل، واستغنى عن الله فترك عبوديته، وكذّب بما أوجب الله على العباد التصديق به من العقائد الحسنة، فسوف يُيسر له سلوك الطريقة العسرى المؤدية إلى الشقاء الأبدي؛ بأن يكون مُيسّرًا للشر أينما كان، ومُقيِّضًا له أفعال المعاصي (5) .

(1) «في ظلال القرآن» لسيد قطب (ج3) ، (ص1678-1679) .

(2) «تفسير القرآن العظيم» لابن كثير (ج4) ، (ص124) .

(3) «فتح القدير» للشوكاني (ج2) ، (ص438) .

(4) «صحيح البخاري» ومعه فتح الباري (ج8) ، (ص906) ، (رقم4949) .

(5) ينظر «محاسن التأويل» للقاسمي (ج17) ، (ص173) ، «تفسير السعدي» (ص857) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت