وهي ألا يأتي هذا الغني ما فيه عون وبرِّ للآخرين، إذ الناس هم المطالبون، في نَظَرِه أن يكونوا في خدمته وحاجته، لا أن يكون هو في خدمتهم وحاجتهم.
وهذا هو الشح؛ الشح بجاهه وكلمته ونفسه.
6-خبث النفس، فبعض من لا خلاق له إذا وُصِفَ عنده أحد بحُسن حالِه، ونعمة الله عليه، شق ذلك عليه، وإذا وُصِف له اضطراب حياة أحد، وتنغّص عيشه فرح بذلك؛ فهو أبدًا يحب الإدبار لغيره، ويبخل بنعمة الله تعالى على عباده، كأنهم يأخذون ذلك من ملكه وخزانته.
7-إهمال محاسبة النفس؛ ذلك أن المرء مجبول بفطرته على الشح، ومطالب هو بالبعد عنه، وفعل الأسباب المخلِّصة منه، ولكن واقع كثير من الناس أنهم ينسون أنفسهم، ويستسلمون لهذا الداء، ولا يهتمون بمجاهدة نفوسهم وتصفيتها من أدرانها.
8-الوسط الذي يعيش فيه المسلم؛ سواء كان بيته أو مجتمعه، فقد يكون ذلك الوسط معروفًا بالشح فيتأثر به، وتنتقل عدواه إليه، فيبخل بكل بر أو معروف، مالًا أو غيره.
9-الغفلة عن عواقب الوقوع في الشح؛ فإن من يجهل عاقبة الشيء وأثره المهلك، فهو يقع فيه من حيث لا يشعر.
آثار الشح والبخل
الشح والبخل لهما آثار ضارة، وعواقب مهلكة؛ منها ما هو على الفرد، ومنها ما هو على الجماعة، ومنها ما هو على العاملين في حقل الدعوة إلى الله عز وجل، ومنها ما هو على العمل الإسلامي.
ومن تلك العواقب:
1-النفاق؛ قال تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ - فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ - فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ} [التوبة:75-77] .