3-حب المال؛ فمن استولى على قلبه، نسي كل شيء، وشحَّ به حتى على نفسه؛ فلا تسمح نفسه بإخراج الزكاة، ولا بمداواة نفسه عند المرض، بل ولا يأكل ولا يشرب ما تشتهيه نفسه؛ إذِ المال صار محبوبًا أكثر من نفسه عنده، يجد لذة بوجوده في يده وبتخزينه في أرصدته، وهو يعلم علم اليقين أنه سيموت، فيضيع أو يأخذه أعداؤه.
وما عَلِم أن ما حُبِس من المال، مثَلُه مَثَلُ الحَجَر. وهذا مرض مزمن لا يُرجى علاجه (1) .
قال تعالى: {إِنَّ الْأِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ - وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ - وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [العاديات:6-8] .
قال ابن كثير: «الخير هو المال، وفيه مذهبان: أن المعنى: وإنه لشديد المحبة للمال، والثاني: وإنه لحريص بخيل، من محبة المال، وكلاهما صحيح» ا.هـ (2) .
وعن أنس- رضي الله عنه - قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «يكبر ابن آدم، ويكبُر معه اثنتان: حب المال، وطول العمر» خرّجه البخاري في صحيحه (3) .
قال النووي: «ومعناه: أن قلب الشيخ كامل الحب للمال، متحكِّم في ذلك، كاحتكام قوة الشاب في شبابه، هذا صوابه....» ا.هـ (4) .
4-الحقد؛ فإذا كان المرء حاقدًا على غيره، فإنه سيسعى جاهدًا وبكل ما يستطيع ألاّ ينفعه بشيء من مال أو نفس أو جاهٍ أو بها كلها، وهذا أقل ما يفعله الحقد لهؤلاء.
5-الإعجاب بالنفس؛ فبعض الناس ممن أغناهم الله تعالى يرسمون لأنفسهم صورة معينة، أملاها عليهم الهوى، وزيَّنها لهم الشيطان؛ قال تعالى: {وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ - الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} [الحديد:23-24] .
(1) «إحياء علوم الدين» للغزالي (ج3) ، (ص276-277) .
(2) «تفسير القرآن العظيم» لابن كثير (ج8) ، (ص488) .
(3) «صحيح البخاري» ومعه فتح الباري (ج11) ، (ص287) ، (رقم6421) .
(4) «شرح النووي على مسلم» (ج7) ، (ص144) .