أسباب الشح والبخل
فالبخل والشح له أسباب وبواعث,تدعو إليه وتوقع فيه (1) ، ومن أهمها:
1-حب الدنيا مع توهم الفقر؛ فمن ابتلي بحب الدنيا توهم أنه إن أعطى فسيخلو جيبه، وستضيع صحته وعافيته، وتذهب مكانته ومنزلته بين الناس، ويُبدِّد أوقاته، ويُعرِّض نفسه لما لا تُحمد عُقباه من الأذى.
ويرى أن يُمسك بره ومعروفه عن الناس، كي تدوم له دنياه، وما درى أنه يتشبّه بمن ذمهم الله عز وجل في قوله: {كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ - وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ} [القيامة:20-21] ، وقوله عز وجل: {وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ - الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ} [إبراهيم:2-3] .
وفي حديث أبي هريرة- رضي الله عنه - أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يزال قلب الكبير شابًا في اثنتين: في حبِّ الدنيا وطول الأمل» خرّجه البخاري في صحيحه (2) .
2-عدم اليقين بما عند الله عز وجل، وأن الله تعالى يخلف على العبد أكثر مما يُعطي.
قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى - وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى - فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [الليل:8-10] ، قال قتادة: أي بموعود الله الذي وعده أن يثيبه. وقال الحسن: بالخَلَف من عطائه. واختاره ابن جرير الطبري (3) .
فمن لا يقين عنده بموعود الله تراه يبخل في كل شيء؛ يخشى عدم ثواب الدنيا والآخرة.
(1) انظر «إحياء علوم الدين» للغزالي (ج3) ، (ص206) ، «آفات على الطريق» للسيد محمد نوح (ج4) ، (ص85-91) .
(2) «صحيح البخاري» ومعه فتح الباري (ج11) ، (ص287) ، (رقم6420) .
(3) «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج20) ، (ص57) .