الصفحة 13 من 76

ثانيًا- يستطيع القارئ لرسالة السيوطي"فهرست مؤلفاتي"وبخاصة ما تعلق منها بفن الأدب والنوادر والإنشاء وفن التاريخ أن يلاحظ مدى ارتياط السيوطي بييئته، ومقدار تعلقه بإقليم مصر أرضًا وتاريخا،ً وحضارة وعلمًا وأدبًا، وإنسانًا وحكمًا وإدارة وعمرانًا، ونباتًا وآثارًا، سيما في ذلك العصر الذي حكم فيه المماليك مصر، وقرّبوا كثيرًا من علماء العجم، أو من الطارئين على أرض مصر والوافدين عليها من شاميين وأندلسيين ومغاربة وزيالعة وتكاررة وغيرهم.

وقد أدرك السيوطي بما له من معرفة موسوعية مالإقليم مصر من الخصوصية، وقد أومأ إلى ذلك إيماءً لطيفًا في مقدمة"حسن المحاضرة"يقول:"الحمد لله الذي فاوت بين العباد، وفضّل بعض خلقه على بعض حتى في الأمكنة والبلاد" (1) ، ثم يقول:"إنه ليس من بلد فيه شئ غريب إلا وفي مصر شبهه أو مثله، ثم تفضل مصر على البلدان بعجائبها التي ليست في بلد سواها (2) ، بل وصل به الأمر إلى القول:"ومن اللطائف أن شرط المبعوثين على رؤوس القرون مصريون" (3) ، ويقصد بلفظة"المبعوثين"الأئمة المجتهدين المجددين للأمة أمر دينها أمثال: الشافعي وابن دقيق العيد وغيرهم."

ويلاحظ أن مظاهر عناية السيوطي بإقليم مصر قد تجلت فيما يأتي:

(1) 1. السيوطي، حسن المحاضرة:1/3.

(2) 2. المصدر السابق:1/69.

(3) 3. المصدر السابق:1/329.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت