فصل: في فقه هذا الباب
لما كانت الأسماء قوالب للمعاني، ودالة عليها، اقتضت الحكمة أن يكون بينها وبينها ارتباط وتناسب، وأن لا يكون المعنى معها بمنزلة الأجنبي المحض الذي لا تعلق له بها، فإن حكمة الحكيم تأبى ذلك، والواقع يشهد بخلافه، بل للأسماء تأثير في المسميات، وللمسميات تأثر عن أسمائها في الحسن والقبح، والخفة والثقل، واللطافة والكثافة، كما قيل:
وقلما أبصرت عيناك ذا لقب ... إلا ومعناه إن فكرت في لقبه
وكان - صلى الله عليه وسلم - يستحب الاسم الحسن، وأمر إذا أبردوا إليه بريدًا أن يكون حسن الاسم حسن الوجه [1] . وكان يأخذ المعاني من أسمائها في المنام واليقظة، كما رأى أنه وأصحابه في دار عقبة بن رافع، فأتوا برطب من رطب ابن طاب، فأوله بأن لهم الرفعة في الدنيا، والعاقبة في الآخرة، وأن الدين الذي قد اختاره الله لهم قد أرطب وطاب [2] ، وتأول سهولة أمرهم يوم الحديبية من مجيء سهيل بن
(1) أخرجه أبو الشيخ في"أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم -"ص274 من حديث أبي هريرة، وفي سنده عمر بن راشد وهو ضعيف، وباقي رجاله ثقات، وأخرجه البزار ص242 من حديث بريدة بنحوه، ورجاله ثقات، فيتقوى به وذكره السخاوي في"المقاصد الحسنة"ص82 من حديث أبي هريرة، ومن حديث بريدة، وقال: وأحدهما يقوى الآخر.
(2) أخرجه مسلم (2270) في الرؤيا: باب رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبو داود (5025) في الأدب: باب ما جاء في الرؤيا، وأحمد 3/ 286.