و قد أظهر الله تعالى حرمة مكة و قداستها و نهى المشركين أن يدخلوها، و نهى المؤمنين أن يُمكِّنوا المشركين من دخولها، قال الله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجسٌ فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) ) (التوبة:28) . و قد امتثل المسلمون لذلك إلى زماننا هذا، فلا يجوز لأيِّ كافر أو مشرك أن يدخل مكة.
و هكذا بقيت مكة -و الحمد لله- مصونة و محفوظة من المشركين، لا يدخلها إلا الموحدون المسلمون، و ذلك لأنها البقعة المباركة المشرفة التي لها فضلها، و بها المسجد الحرام الذي أخبر الله بفضله، و سماه بهذا الاسم، فقال تعالى: (( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم و مقصرين لا تخافون ) ) (الفتح:28) .
و قد أخبر النبي صلى الله عليه و سلم بقدسية ذلك المسجد و بأهميته، فقال صلى الله عليه و سلم:"فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره مئة ألف صلاة، و في مسجدي ألف صلاة، و في مسجد بيت المقدس خمس مئة صلاة".
فأخبر بفضل هذه المساجد الثلاثة، فالصلاة في المسجد الأقصى بخمسمائة، و المسجد النبوي بألف، و المسجد الحرام بمائة ألف.
و الصلاة الواحدة تعدل هذا الفضل! و ما ذاك إلا لشرف المكان وَ قِدَمِ العبادة، و لأنه قبلة المسلمين الذين يهوون إليه في كل زمان و مكان.
فلما كانت هذه مكانته، كان مخصوصًا لأن يكون محلًا لأداء المناسك و العبادات، فالحجُّ لا يكون إلا إلى مكة، و العمرة لا تكون إلا إلى مكة، و لا يكون الطواف إلا بالبيت، فلا توجد بقعة أو تربة يجوز أن يُطاف بها إلا البيت العتيق، و من هنا تستمد أهميته و مكانته.
و اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى