الصفحة 7 من 95

لقد أعلن النبي صلى الله عليه و سلم للناس بأنه سوف يحج في ذلك العام في سنة عشر، فلما أعلنه و أظهره توافد كثير ممن حول المدينة، إلى المدينة، و قصدهم صحبة النبي صلى الله عليه و سلم و السفر معه؛ حتى يؤدوا المناسك مثل ما يؤديها، و اجتمع في المدينة خلق كثير، أما الذين لم يتمكنوا من المجيء إلى المدينة، فإنهم توجهوا من بلادهم التي هم فيها إلى مكة مباشرة.

و كانت مكة قد طُهِّرَت من الأصنام و من المشركين و من العادات الجاهلية، و ذلك لأن النبي صلى الله عليه و سلم أرسل أبا بكر و غيره من الصحابة في سنة تسع، و أمرهم بأن ينادوا:"أن لا يحج بعد هذا العام مشرك، و لا يطوف بالبيت عريان". فنادوا بذلك، فعرف الناس هذا الحكم، فلم يطف بالبيت عريان بعد ذلك العام، و لم يحج أحد من المشركين حيث إن الله أظهر حرمة مكة و قداستها، و نهى المشركين أن يدخلوها.

و سوف نتناول هذه الفريضة، فضلها و أحكامها مستعرضين ما قد يقع فيه البعض من قصور أو أخطاء في أداء تلك المناسك، و نحرص أن نذكر شيئًا من الحِكَم التي تعين العبد أن يعلم الحكمة و المصلحة التي شرعت لأجلها هذه العبادة، فإن معرفة العبد للحكمة والمصلحة تشرح قلبه، و تجعله يدرك أن الله تعالى ما شرع شيئًا إلا و فيه مصلحة، وأنه ليس شيء من أحكام الله شُرع عبثًا بل كل نسك من تلك النسائك، و كل عبادة من تلك العبادات فيها مصلحة ظاهرة جليَّة، فيحرص أن يتأثر بها، و أن تبقى آثارها عليه بقية حياته.

نسأل الله أن يرزقنا حجًا مبرورًا، و ذنبًا مغفورًا، و سعيًا مشكورًا، وعملًا صالحًا مقبولًا، و الله أعلم، و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم.

البيت العتيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت