فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 43

واختصارًا لما اختلفوا فيه من الأقوال بعد بحثها وعرضها ومناقشتها يترجح ــ والعلم عند الله ــ ضعف قول إباحة رؤية بدن المرأة باستثناء العورة المغلظة أو باستثناء مابين السرة والركبة؛ لأنهم أخذوا بظاهر الأحاديث وقد نوقش أن ظواهر الأحاديث لا تدل من قريب ولا بعيد على جواز رؤية ما بطن من المرأة، والقول بأن ظواهر الأحاديث تدل على جواز رؤية ما يصدق عليه أنه رؤية معتادة وهو الظاهر عادة فيبقى عداه على الحظر الأصلي، قال النووي ــ رحمه الله ــ معلقًا على مثل هذا الكلام:"وهذا خطأ ظاهر منابذ لأصول السنة والإجماع" (1) ، فالقول الراجح هو أن نظر الخاطب إلى مخطوبته ينطبق عليه ما ينطبق على نظر المحرم ــ غير الزوج ــ إلى محارمه من جواز رؤية الوجه والكفين والقدمين والرأس والرقبة والساعدين وغير ذلك مما يجوز للمحرم رؤيته، فنظره ليس للمتعة فلا يحل له ما يحل للزوج من رؤية كامل البدن فهو قبل الخطبة شخص قد مُنع من الرؤية بنص القرآن والسنة، فلما أُحلَ له ذلك بالأحاديث المخصصة دخل ضمن الأشخاص الذين أباحت لهم الآية حِلّ النظر ــ أعني المحارم ــ ولكن لا يكون كالزوج؛ لأن نظره ليس للمتعة بل لهدف آخر هو التحقق من أوصاف المرأة وهدفه هذا يتحقق بأقل مما يحل للزوج رؤيته فيتعين أن يكون مثل المحارم غير الزوج والله أعلم.

الخلوة بالمخطوبة

من المقرر شرعًا أن المخطوبة أجنبية عن الخاطب وأنها ليست محرمًا له وهي محرمة عليه كغيرها من النساء الأجنبيات عنه، فليس بينهما أي رابط من روابط النكاح التي بين الزوجين، وما أبيح لهما من نظر أحدهما إلى الآخر قبل الخطبة أو بعدها فإنما هو فقط إباحة وقتية شرعها الشارع الحكيم للحاجة؛ فيبقى غيرها على حكم الأصل وهو التحريم، ومن ذلك الخلوة بالمخطوبة فهي محرمة لا تجوز بناء على أن المخطوبة أجنبية عن الخاطب وهذا بالسنة والإجماع.

(1) شرح النووي على مسلم 9/210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت